ويدلّ أيضا لما قلنا حكاية الأصمعي، إذ وقف على غلام من بني أسد، وفيها «أنشدك لمرّارنا» . والله أعلم.
* * * وأنشد بعده، وهو الشاهد الثلاثون بعد الخمسمائة [1] : (البسيط)
530 -أخذت بعين المال حتّى نهكته
وبالدّين حتّى ما أكاد أدان
وحتّى سألت القرض عند ذوي الغنى
وردّ فلان حاجتي وفلان
لما تقدّم قبله، فإن «فلانا» فاعل ردّ، وهو في غير حكاية.
روى أبو الفرج الأصبهاني في «الأغاني» [2] بسنده، قال:
مرّ عبيد الله بن العباس بن عبد المطّلب بمعن بن أوس المزني، وقد كفّ بصره، فقال له: يا معن كيف حالك؟ فقال [له] : ضعف بصري، وكثر عيالي، وغلبني الدين. قال: وكم دينك؟ قال: عشرة آلاف درهم. فبعث بها إليه، ثم مرّ به من الغد، فقال [له] : كيف أصبحت يا معن؟ قال:
أخذت بعين المال حتّى نهكته ... البيتين
قال له عبيد الله: الله المستعان، إنا بعثنا إليك [بالأمس] لقمة، فما لكتها حتّى انتزعت من يديك، فأيّ شيء للأهل والقرابة والجيران، وبعث إليه بعشرة آلاف درهم أخرى، فقال معن يمدحه [3] : (الطويل)
إنّك فرع من قريش وإنّما ... يمجّ النّدى منها البحور الفوارع
ثووا قادة للنّاس بطحاء مكّة ... لهم وسقايات الحجيج الدّوافع
(1) البيتان لمعن بن أوس المزني في الأغاني 12/ 56. وليسا في ديوانه.
(2) الأغاني 12/ 55. والزيادات منه.
(3) الأبيات لمعن بن أوس في الأغاني 12/ 56.