فلمّا دعوا للموت لم تبك منهم ... على حادث الدّهر العيون الدّوامع
قوله: «أخذت بعين المال» إلخ، يقال: أخذ الخطام، وأخذ به، على زيادة الباء، أو أخذت مضمّن معنى تصرّفت. وعين المال هنا: نقده، فإنّ العين له معان منها النقد. و «حتّى» هنا بمعنى الغاية.
و «نهكته» : أتلفته ومزّقته، وهو من نهكته الحمّى، إذا جهدته وأضنته ونقصت لحمه، جاء من باب نفع ومن باب فرح، أو من باب نهكت الثّوب من باب نفع: لبسته حتّى خلق. يقول: تصرّفت بالمال النقد، وأسرفت فيه إلى أن فني.
قوله: «وبالدّين» معطوف على قوله بعين المال، أي: وأخذت الدين من هنا ومن هنا حتّى ما بقي من يقرضني. و «أكاد» بفتح الهمزة بمعنى أقرب.
قال في المصباح: كاد يفعل كذا يكاد، من باب تعب: قارب الفعل.
قال ابن الأنباري: قال اللغويّون: كدت أفعل، معناه عند العرب قاربت الفعل ولم أفعل، وما كدت أفعل معناه، فعلت بعد إبطاء. قال الأزهريّ: وهو كذلك، وشاهده قوله تعالى [1] : { «وَمََا كََادُوا يَفْعَلُونَ» } . وقد يكون ما كدت أفعل بمعنى ما قاربت. انتهى.
وهذا الأخير هو المراد هنا.
و «أدان» : مجهول دنته بمعنى أقرضته، قال صاحب المصباح [2] : قال جماعة:
يستعمل دان لازما ومتعديا، فيقال: دنته، إذا أقرضته، فهو مدين ومديون، واسم الفاعل دائن فيكون الدائن من يأخذ الدّين على كونه لازما، ومن يعطيه على كونه متعدّيا. وقال ابن القطّاع: دنته أقرضته، ودنته استقرضت منه.
وقال ابن قتيبة: لا يستعمل دان إلّا لازما فيمن يأخذ الدين. وقال ابن السكيت أيضا: دان الرجل إذا استقرض، فهو دائن. وكذلك قال ثعلب، ونقله الأزهري أيضا.
(1) سورة البقرة: 2/ 71.
(2) كتب مصحح طبعة بولاق في حاشية الطبعة: = قوله قال صاحب المصباح، إلخ قد تصرف في عبارته بتقديم وتأخير وبعض حذف، كما يظهر بالوقوف عليه =.