وأنشد بعده، وهو الشاهد الثاني والستون بعد الخمسمائة [1] : (الرجز)
562 -كأنّ بين فكّها والفكّ
فارة مسك ذبحت في سكّ
لما تقدّم قبله. وكان القياس أن يقول: بين فكّيها، لكنّه أتى بالمتعاطفين للضرورة.
قال ابن يعيش: الأصل في قولك الزيدان: زيد وزيد. والذي يدلّ على ذلك أنّ الشاعر إذا اضطرّ عاود الأصل، نحو قوله:
* كأنّ بين فكّها والفكّ *
أراد: بين فكّيها، فلما لم يتّزن له رجع إلى العطف، وهو كثير في الشعر.
انتهى.
و «الفكّ» ، بالفتح: اللّحي، بفتح اللام وسكون المهملة، وهو عظم الحنك، وهو الذي عليه الأسنان. وهو من الإنسان حيث ينبت الشعر، وقال في «البارع» :
الفكّان: ملتقى الشّدقين من الجانبين.
قال ابن السيرافي: وصف امرأة بطيب الفم. يريد أنّ ريح المسك يخرج من فيها.
و «فأرة» : منصوب اسم كأنّ، و «بين» خبرها. و «السّكّ» : ضرب من الطّيب. انتهى.
و «ذبحت» : بالبناء للمفعول. قال يعقوب في «إصلاح المنطق» : قال الأصمعي: الذّبح: الشقّ. وأنشد البيت. أي: شقّت وفتقت.
وقال المفضّل بن سلمة الضبي في «كتاب الطيّب» : ومن الطيّب المسك، يقال: هو المسك، والأناب، واللّطيمة.
(1) الرجز لمنظور بن مرثد الأسدي في أساس البلاغة (ذبح) وتاج العروس (ذبح، دكك، زكك) ولسان العرب (ذبح، زكك) . وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 2/ 201وأسرار العربية ص 47وتاج العروس (ركك، سكك، فكك) وتهذيب اللغة 4/ 473، 9/ 459والتنبيه والإيضاح 1/ 234وجمهرة اللغة ص 135وديوان الأدب 2/ 194وشرح المفصل 4/ 138، 8/ 91.