وقوله: «لا يسألون أخاهم» إلخ، قال ابن جنّي: ليس يندبهم هنا من النّدبة التي هي التفجّع، وإنما هي بمعنى الاشتغاثة. غير أنّ أصلهما واحد، وهو ما اجتمعا فيه من معنى الخصوص والعناية.
و «البرهان» : الدليل، فعلال لا فعلان، لقولهم: برهنت عليه، أي: أقمت الدّليل. وأخو القوم: الواحد منهم. واستشهد به صاحب الكشاف عند قوله تعالى [1] :
{ «إِذْ قََالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلََا تَتَّقُونَ» } على أنّ الأخ يطلق ويراد به الواحد من القوم كما في البيت. وفي البيت تعريض بقومه.
وقوله: «لكنّ قومي» إلخ، يعني إنّ قومي، وإن كان فيهم كثرة عدد وعدّة لسيوا من دفع الشرّ في شيء، وإن كان فيه خفّة وقلّة. وفيه مطابقة، حيث قابل الشرط بالشرط في الصّدر والعجز، والعدد والكثرة بالهون والخفّة. ويريد أنهم يؤثرون السلامة ما أمكن، ولو أرادوا الانتقام لقدروا بعددهم.
وقوله: «يجزون من ظلم» هذا البيت وما بعده استشهد بهما أهل البديع على النوع المسمّى: «إخراج الذمّ مخرج المدح» . ونبّه بالبيتين على أنّ احتمالهم إنّما هو لاحتساب الأجر على زعمهم، فكأنّ الله لم يخلق لخوفه غيرهم. وقوله:
«سواهم» استثناء مقدّم من إنسان.
وقوله: «فليت لي بهم» أورده ابن هشام في «حرف الباء من المغني» على أنّ الباء في «بهم» للبدلية. وقال ابن جنّي: ليست الإغارة هنا مفعولا به، بل هي منتصبة على المفعول لأجله، أي: شدّوا للإغارة فرسانا وركبانا، أي: في هذه الحال.
، بضم القاف وفتح الراء. وأنيف، بضم الهمزة وفتح النون. وهو شاعر إسلامي. قاله الخطيب التّبريزي في الحماسة [2] .
وقد تتبّعت كتب الشعراء وتراجمهم فلم أظفر له بترجمة.
(1) سورة الشعراء: 26/ 106.
(2) لم يذكر ذلك الخطيب التبريزي في شرحه للحماسة التي بين أيدينا، وإنما ذكر العيني في شرح الشواهد 3/ 72 أنه شاعر إسلامي.