وقد رأيت في شعر رؤبة بن العجاج عطف المفرد بها. قال [1] : (الرجز)
فإن تكن سوائق الحمام ... ساقتهم للبلد الشّآم
فبالسّلام ثمّت السّلام
وكذلك استعملها ابن مالك، في جموع التكسير من «الألفية» ، قال:
(الرجز)
أفعلة أفعل ثمّ فعله ... ثمّت أفعال جموع قلّه
* * * وأنشد بعده، وهو الشاهد الثاني والخمسون بعد الخمسمائة [2] : (الهزج)
552 -لقد أغدو على أشق
ر يغتال الصّحاريّا
على أنّه جمع صحراء، فلما قلبت الألف بعد الراء في الجمع ياء قلبت الهمزة التي أصلها ألف التأنيث أيضا.
قال ابن جنّي في «سرّ الصناعة» : قد اطّرد عنهم قلب ألف التأنيث همزة [3] .
والقول في ذلك أنّ الهمزة في صحراء وبابها، إنّما هي بدل من ألف التأنيث، كالتي في نحو: حبلى وسكرى.
إلّا أنّها في صفراء وقعت الألف بعد ألف قبلها زائدة، فالتقى ألفان زائدتان، ولم يجز في واحدة منهما الحذف.
(1) الرجز لرؤبة بن العجاج في ديوانه ص 183. وهي ساكنة الروي في الديوان.
(2) البيت للوليد بن يزيد في ديوانه ص 74وسر صناعة الإعراب 1/ 86وشرح شواهد الشافية ص 95 وشرح المفصل 5/ 58والممتع في التصريف 1/ 330. وهو بلا نسبة في الإنصاف 2/ 816وشرح شافية ابن الحاجب 1/ 194، 2/ 162والمقرب 2/ 162.
(3) بعده في سر الصناعة: = وذلك نحو حمراء وصفراء وصحراء، وأربعاء، وعشراء، ورخصاء، وقاصعاء، وما أشبه ذلك =.