فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 2776

أمّا الأولى: فلو حذفتها لانفردت الآخرة، وهم قد بنوا الكلمة على اجتماع ألفين فيها.

وأما الآخرة: فلو حذفتها، لزالت سلامة التأنيث [1] . وأما الحركة، فقال سيبويه: إنّه لما انجزم الحرفان، حرّكت الثانية، فانقلبت همزة، فصارت: صفراء وصحراء.

فإن قيل: ولم زعمت أنّ الثانية منقلبة، وهلّا زعمت أنّها زيدت للتأنيث همزة في أول أحوالها؟ فالجواب من وجهين:

أحدهما: أنّا لم نرهم في غير هذا الموضع أنّثوا بالهمزة، إنّما يؤنّثون بالتاء أو بالألف، فكان حمل همزة التأنيث في نحو: صحراء، على أنّها بدل من ألف التأنيث، لما ذكرنا أحرى.

والوجه الآخر: أنّا قد رأيناهم لمّا جمعوا بعض ما فيه همزة التأنيث أبدلوها في الجمع، ولم يحقّقوها البتة، وذلك قولهم في جمع صحراء وصلفاء: صحارى وصلافى، ولم نسمعهم أظهروا الهمزة في شيء من ذلك، فقالوا: صحاريء وصلافيء. ولو كانت الهمزة فيهن غير منقلبة، لجاءت في الجمع.

ألا تراهم، قالوا: كوكب درّيء وكواكب دراريء، وقرّاء وقراريء، ووضّاء ووضّائيء، فجاؤوا بالهمزة في الجمع لمّا كانت غير منقلبة، بل موجودة في قرأت ودرأت ووضؤت [2] . فهذه دلالة قاطعة.

فإن قيل: فما الذي دعاهم إلى قلبها في الجمع ياء، وهلّا تركوها ملفوظا بها، كما كانت في الواحدة، فقالوا: صحاريء وصلافيء؟ فالجواب أنّها إنما كانت انقلبت وأصلها الألف، لاجتماع الألفين، وهذه صورتها صحراا وصلفاا، فلما التقت ألفان اضطرّوا إلى تحريك إحداهما، فجعلوها الثانية، لأنّها حرف الإعراب، فصارت صحراء وصلفاء.

وحال الجمع ما أذكره، وذلك أنّك إذا صرت إلى الجمع، لزمك أن تقلب الأولى

(1) في سر الصناعة: = لزالت علامة التأنيث التي وسمت الكلمة بها، وهذا أفحش من الأول. فقد بطل حذف شيء منهما =.

(2) في طبعة بولاق: = ووضأت =. وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية وسر الصناعة 1/ 96.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت