فقد قال: والبيت من أبيات سيبويه الخمسين التي لم يعرف قائلها، وقال ابن خلف: وقيل هو لجابر بن رألان السّنبسي ونسبه غير خدمة سيبويه إلى جرير وإلى تأبط شرا وإلى أنه مصنوع والله أعلم» [1] فتعليق البغدادي على هذا الشاهد [2]
ونظائره يؤكد أن حكمه على هذا البيت أو ذاك بأنه من أبيات سيبويه الخمسين المجهولة حكم خاص به، ولا يعني بالضرورة أنها مجهولة فقد نسب الدارسون [3] الكثير منها.
لا يتوقف حرص البغدادي في توثيقه للشاهد على نسبته فقط بل يعمل على الترجمة لصاحبه، وذلك لتوضيح مدى صحة الاستشهاد بشعره، وهذا ما يوحي به ما ذكره في معرض الحديث عن الشعراء الذين يحتج بهم قال: «وعلم مما ذكرنا من تبيين الطبقات التي يصح الاحتجاج بكلامها، أنه لا يجوز الاحتجاج بشعر أو نثر لا يعرف قائله وعلّة ذلك مخافة أن يكون ذلك الكلام مصنوعا أو لمولد، أو لمن لا يوثق بكلامه ولهذا اجتهدنا في تخريج أبيات الشرح وفحصنا عن قائليها، حتى عزونا كل بيت إلى قائله إن أمكننا ذلك ونسبناه إلى قبيلته أو فصيلته وميزنا الإسلامي عن الجاهلي والصحابي عن التابعي» [4] .
فواضح أن الغرض الأساسي من ترجمة البغدادي لأصحاب الشواهد إنما هو التأكد من صحة الاستشهاد بأشعارهم، وذلك بمعرفة طبقاتهم وعصورهم ولهذا يعمد البغدادي إلى الترجمة لأحد معاصري الشاعر إن لم تسعفه المراجع بالترجمة للشاعر نفسه، وهذا ما يلاحظ في حديثه عن شاهد لشاعر اسمه سنان بن الفحل الطائي، فقد ذكر أحد معاصري هذا الشاعر وهو عبد الرحمن بن الضحاك ثم قال:
(1) الخزانة 8/ 219.
(2) انظر لذلك شواهد الشعر في كتاب سيبويه 220216.
(3) انظر لذلك بحوث ومقالات في اللغة 100، 106105، 108، 110، 115، 116، 117، 118، 126، 127، 140.
(4) الخزانة 1/ 32.