وأنشد بعده، وهو الشاهد الثاني والعشرون بعد الخمسمائة، وهو من شواهد س [1] : (الرجز)
على أن «أمس» غير منصرف، مجرور بالفتحة، والألف للإطلاق.
وهذا نصّ سيبويه في باب تغيير الأسماء المبهمة إذا صارت أعلاما خاصة، أوردته بطوله لكثرة فوائده:
وسألته رحمه الله، يعني الخليل، عن أمس اسم رجل، فقال: مصروف، لأنّ أمس ها هنا ليس على الجرّ [2] ولكنّه لما كثر في كلامهم، وكان من الظروف، تركوه على حال واحدة، كما فعلوا ذلك: بأين وكسروه، كما كسروا غاق، إذ [3]
كانت الحركة تدخله لغير إعراب، كما أنّ حركة غاق لغير إعراب.
فإذا صار اسما لرجل انصرف، لأنه قد نقلته إلى غير ذلك الموضع، كما أنّك إذا سمّيت بغاق صرفته. فهذا يجري مجرى هذا، كما جرى ذا مجرى لا.
واعلم أنّ بني تميم يقولون في موضع الرفع: ذهب أمس بما فيه، وما رأيته مذ أمس، فلا يصرفون في الرفع، لأنهم عدلوه عن الأصل الذي هو عليه في الكلام، لا عمّا ينبغي له أن يكون عليه في القياس.
ألا ترى أنّ أهل الحجاز يكسرونه في كلّ موضع، وبنو تميم يكسرونه في أكثر المواضع في الجرّ والنصب. فلمّا عدلوه عن أصله في الكلام ومجراه، تركوا صرفه، كما تركوا صرف أخر حين فارقت أخواتها في حذف الألف واللام منها، وكما تركوا صرف سحر ظرفا.
لأنه إذا كان مجرورا أو مرفوعا أو منصوبا غير ظرف لم يكن بمنزلته إلّا وفيه الألف
(1) الرجز لغيلان بن حريث الربعي في التنبيه والإيضاح 2/ 256وشرح شواهد الإيضاح ص 598والكتاب 3/ 445. وهو بلا نسبة في جمهرة اللغة ص 841، 863والخصائص 2/ 62والدرر 6/ 243والمحتسب 1/ 94، 300والمقاصد النحوصة 4/ 357ونوادر أبي زيد ص 57وهمع الهوامع 2/ 157.
(2) في كتاب سيبويه: = لأن أمس ليس ها هنا على الحدّ =. أي: ليس على حد الأسماء المبهمة.
(3) كذا في النسخة الشنقيطية والكتاب لسيبويه. وفي طبعة بولاق: = إذا =.