على أنّ أصله عند الأخفش: المئين، فحذفت النون لضرورة الشعر.
وهذا البيت من رجز أورده أبو زيد في «نوادره» في موضعين:
الموضع الأول قال فيه: هو لامرأة من بني عامر [1] .
والموضع الثاني قال فيه: هو لامرأة من بني عقيل، تفخر بأخوالها من اليمن، وهو: (الرجز)
حيدة خالي ولقيط وعلي ... وحاتم الطّائيّ وهّاب المئي
ولم يكن كخالك العبد الدّعي ... يأكل أزمان الهزال والسّني
هنات عير ميّت غير ذكي
قولها: «هنات عير» [ميّت] [2] ، تعني ذكر العير، فكنّت عنه لأنّها امرأة.
انتهى.
وقال في الموضع الأوّل: حذف التنوين من حاتم الطائي لالتقاء الساكنين. وقال أبو عليّ فيما كتبه عليه: خفّفت ياءات النسب كلّها للقافية.
فأمّا المئيّ والسنيّ فإنّها جمع على فعول، ثم قلبت الواوات ياءات فصار مئيّ وسنيّ، ثم خفّف بأن حذف إحدى الياءين، كما فعل في علي والدعي، فبقي المئي والسني. انتهى.
وقال أبو بكر بن السرّاج في «الأصول» : ذكر الأخفش سنين ومئين، فقال:
فيهما قولان. تم اختار أحدهما، وهو الصحيح عندنا، فقال: وأمّا سنين ومئين في قول من رفع النون فهو فعيل، ولكن كسر الفاء ككسرة ما بعدها، وأجمعوا كلّهم على كسرها، فصارت النون في آخر سنين بدلا من الواو، لأنّ أصلها من الواو.
وفي مئين النون بدل من الياء، لأنّ أصلها من الياء، كأنّها كانت مئي وقد قالوها في بعض الشعر ساكنة، ولا أراهم أرادوا إلّا التثقيل ثم اضطرّوا فخفّفوا، لأنّهم لو
(1) هذا الموضع الأول لم نعثر عليه في نوادر أبي زيد، وكذلك محقق طبعة هارون، فلعل البغدادي سهى.
(2) زيادة يقتضيها السياق من نوادر أبي زيد.