فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 2776

وقوله: «ثووا قادة الناس» إلخ، «ثوى» هنا متعدّ بمعنى سكنوا ونزلوا. قال صاحب المصباح: ثوى بالمكان وفيه، أي: أقام، وربّما تعدّى بنفسه. و «قادة» :

جمع قائد، من قاد الأمير الجيش والناس قيادة. و «بطحاء مكة» مفعول ثووا، و «لهم» خبر مقدم، و «الدوافع» مبتدأ مؤخر: جمع دافع.

يقال: شاة أو ناقة دافع ودافعة ومدفاع، وهي التي تدفع اللّبأ في ضرعها قبيل النّتاج. وفي بمعنى مع. و «السّقاية» ، بالكسر: الموضع يتّخذ لسقي الناس.

و «الحجيج» : جمع حاجّ.

وقوله: «فلمّا دعوا للموت» بالبناء للمفعول. يصفهم بالشجاعة، يقول: إن طلبوا للحرب لم تدمع لهم عين خوفا من القتل.

و «عبيد الله بن العباس» هو ابن عمّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهو أخو عبد الله بن العباس حبر هذه الأمّة. قال ابن عبد ربّه في «العقد الفريد» [1] :

أجواد الحجاز ثلاثة في عصر واحد: عبيد الله بن العباس، وعبد الله بن جعفر، وسعيد بن العاص.

فمن جود عبيد الله بن العباس أنه أوّل من فطّر جيرانه، وأول من وضع الموائد على الطّرق، وأول من حيّا [2] على طعامه، وأول من أنهبه. وفيه يقول شاعر المدينة: (الطويل)

وفي السّنة الشّهباء أطعمت حامضا ... وحلوا ولحما تامكا وممزّعا

وأنت ربيع لليتامى وعصمة ... إذا المحل من جوّ السّماء تطلّعا

أبوك أبو الفضل الذي كان رحمة ... وغيثا ونورا للخلائق أجمعا

ومن جوده: أنه أتاه رجل وهو بفناء داره، فقال: يا ابن عباس، إنّ لي عندك يدا، وقد احتجت إليها. فصعّد فيه بصره وصوّبه فلم يعرفه، ثم قال: ما يدك عندنا؟ قال: رأيتك واقفا بزمزم وغلامك يمتح لك من مائها، والشمس قد صهرتك، فظلّلتك بطرف كسائي حتّى شربت.

قال: إنّي لأذكر ذلك، وإنه يتردّد بين خاطري وفكري. ثم قال لقيّمه: ما عندك؟ قال: مائتا دينار وعشرة آلاف درهم. قال: ادفعها إليه، وما أراها تفي بحقّ يده عندنا.

(1) العقد الفريد 1/ 343339ولسان العرب (جود) .

(2) في طبعة بولاق: = من حي =. وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية والعقد الفريد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت