وكذلك أعالي المنكبين. وكذلك الرّوانف، الواحدة رانفة. وأنشد بيت عنترة. ففي هذا القول دليل على أنّ المذروين ليس باسم لشيء واحد.
ومع هذا فقد قال أبو يوسف بن السكيت في «باب المثنى» : جاء ينفض مذرويه، إذا جاء يتوعّد. وجاء يضرب أزدريه، إذا جاء فارغا، ويقال بالصاد أيضا.
وهذا وإن كان غير ما قال أبو مالك فإليه يرجع، لأنّ تحريك المنكبين من فعال المتوعّد، فيريد أنّه متوعد هذا فعاله، ومحرّك منكبيه، إنّما تتحرّك له فروعهما وأعاليهما، كما قال أبو مالك. وما حكاه في واحد المذروين كلام أبي عمرو الشيباني، فلم ينسبه إليه. انتهى كلامه [1] .
قال ابن الشجري: وهذا الحرف مما شذّ عن قياس نظائره، وكان حقّه أن تصير واوه إلى الياء، كما صارت إلى الياء في قولهم: ملهيان ومغزيان، لأنّ الواو متى وقع في هذا النحو طرفا رابعا فصاعدا استحقّ الانقلاب إلى الياء، حملا على انقلابه في الفعل، نحو: يلهي ويغزي.
وإنّما انقلبت الواو ياء في قولك: ملهيان ومغزيان، وإن لم تكن طرفا لأنّها في تقدير الطّرف، من حيث كان حرف التثنية لا يحصّن ما اتّصل به، لأنّ دخوله كخروجه.
وصحّت الواو في المذروين لأنّهم بنوه على التثنية، فلم يفردوا، فيقولوا: مذرى كما قالوا: ملهى، فصحّت لذلك، كما صحّت الواو والياء في العلاوة والنّهاية، فلم يقلبا إلى الهمزة لأنّهم بنوا الاسمين على التأنيث.
وكما صحّت الياء في الثّنايين من قولهم: عقلته بثنايين، إذا عقلت يديه جميعا بطرفي حبل، لأنّهم صاغوه مثنّى. ولو أنهم تكلموا بواحده، لقالوا: ثناء مهموز، كرداء، ولقالوا في تثنيته: ثناءين، كردائين. انتهى.
وقوله: «فها أنا ذا عمارا» أراد: يا عمارة، فرخّم وألحق ألف الإطلاق.
وعمارة هو أحد بني زياد العبسيّ، وهم: الربيع، وعمارة، وقيس، وأنس، كلّ واحد منهم قد رأس في الجاهلية وقاد جيشا. وأمّهم فاطمة بنت الخرشب
(1) كلمة: = كلامه =. ساقطة من طبعة بولاق.