فهرس الكتاب

الصفحة 2266 من 2776

علما أن هذا الأخير إنما يحكي في ذلك رأي [1] المبرد، لا رأيه الخاص.

وهكذا يتضح مما تقدم أن البغدادي لا يقتصر في حديثه عن فكرة الشاهد على مجرد تحديدها وشرحها إن كانت غامضة، وذكر مختلف ما قيل فيها من الآراء والمذاهب، بل يعمل تأصيل هذه المذاهب وتوثيقها، وذلك بردها إلى أصحابها، وتصحيح ما أخطأ بعضهم في نسبته، مما يؤكد أمرين اثنين:

أولهما: عناية البغدادي المتميزة بفكرة الشاهد.

وثانيهما: أهمية الخزانة لتأصيل الآراء والمذاهب النحوية، على أن هذا لا يعني الوثوق مطلق الثقة في كل ما نسبه البغدادي، فقد اتضح خطله في نسبة بعض المذاهب النحوية، وهذا يؤكد أن الاعتماد على نقول متأخري النحاة في تصوير مذاهب متقدميهم أمر غير علمي ما لم توثق هذه النقول بمعارضتها على أصولها إن أمكن ذلك.

4 -مناقشة البغدادي لما يورده من الآراء في فكرة الشاهد:

لا يكون البغدادي مجرد ناقل لما يورده من الآراء في فكرة الشاهد، فكثيرا ما يكون معترضا أو موردا، مما يوحي باستيعابه لما ينقل، وإلا اعترف بعجزه عن فهم هذا الرأي أو ذاك، نحو ما في تعليقه على فكرة البيت الشاهد [2] :

أقبلن من ثهلان أو وادي خيم ... على قلاص مثل خيطان السّلم

فقد ذكر أن الأندلسي «جوز أن يقال في جمع المذكر العاقل المكسر: الرجال كلّهن مستدلا بهذا البيت» [3] ثم عقب على قول الأندلسي هذا قائلا: «ولم يظهر لي وجهه، وكأن وجه الاستدلال أن نون «أقبلن» ضمير العقلاء الذكور» [4] فهذا

(1) انظر الأصول في النحو 1/ 439.

(2) الرجز لجرير، الخزانة 5/ 152.

(3) الخزانة 5/ 152.

(4) المصدر نفسه 5/ 152.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت