فقد قال «ردّ المبرد على سيبويه روايته لهذا البيت بالنصب» [1] ويبدو أن البغدادي ليس محققا فيما عزاه للمبرد هنا، ولو عاد إلى المقتضب لما نسب إليه ما نسبه هنا، فقد احتج المبرد غير مرة بهذا البيت وبالرواية التي احتج بها سيبويه، فكيف يكون قد خطأه فيها، جاء في المقتضب «وتقول: وحقّ الله ثم وحقّك لأفعلنّ، ولو قلت وحقّك تحمله على الموضع كان جائزا كما قال: فلسنا بالجبال ولا الحديدا» [2] .
فواضح أن المبرد احتج هنا بالرواية التي احتج بها سيبويه كما فعل في موضع آخر [3] من المقتضب، وهذا ما ينفي عنه ما نسبه إليه البغدادي من تخطئته لسيبويه فيها.
ومما خلط البغدادي في نسبته مجيء الكاف اسما بمعنى مثل وذلك في تعليقه على فكرة البيت الشاهد [4] :
لا تنتهون ولن ينهى ذوي شطط ... كالطّعن يهلك فيه الزّيت والفتل
فقد قال في معرض مناقشته لتخطئته [5] الرضي الاستدلال بهذا البيت على كون الكاف اسما «وقد ردّ ابن السراج في الأصول ما ذكره المصنف قال: في الكلام، والأشعار ما يوجب للكاف أنها اسم.
قال الأعشى:
أتنتهون ولن ينهى ذوي شطط ... فالكاف هي الفاعلة» [6]
فواضح أن البغدادي إنما نسب ما نقله عن الأصول في النحو، إلى ابن السراج
(1) الخزانة 2/ 240، والمقصود نصب = الحديد = بدل جره.
(2) المقتضب 2/ 338.
(3) انظر المقتضب 4/ 112، 371.
(4) هو للأعشى ميمون، الخزانة 9/ 454453.
(5) الخزانة 9/ 454453.
(6) الخزانة 9/ 454.