المائتين» [1] ، ومما أسهب في شرح ألفاظه ومعانيه وإعرابه مع أن البيت استشهد به من قبل، تعليقه قائلا: «وأنشد بعده:
يا من رأى عارضا أسرّ به ... بين ذراعي وجبهة الأسد
على أن أصله: بين ذراعي الأسد وجبهة الأسد، فحذف المضاف إليه الأول على نية لفظه، ولهذا لم يبن المضاف، ولم ينوّن، ومن منادى، وقيل: المنادى محذوف، ومن استفهامية، والرؤية بصرية، والعارض السحاب الذي يعترض الأفق.
وجملة: «أسرّ به» بالبناء للمفعول صفة لعارض، والذراعان، والجبهة من منازل القمر، وعند العرب أن السحاب الذي ينشأ بنوء من منازل الأسد يكون مطره غزيرا، فلذلك يسرّ به وقد تقدم شرح هذا البيت، وهو للفرزدق، بأبسط من هذا في الشاهد السادس والثلاثين بعد المائة» [2] .
يعنى البغدادي بتوثيق المعلومات التي حاك منها خزانته عناية ملحوظة، وقد بدا جانب من ذلك فيما تقدم [3] الحديث عنه من عنايته بفكرة الشاهد، فقد اتضح أن الرجل يعمل على تأصيل ما قيل من الآراء في فكرة الشاهد كما يعمل على التثبت من صحة ما نقله سابقوه عمّن سبقهم من النحاة في هذا الميدان.
ويبدو أن البغدادي يعد من واجب المصنف عزو نقوله وتوثيقها بمصادرها، ولهذا عاب على العيني غير [4] مرة عدم عزوه لنقوله، ومن ذلك ما ذكره بعد أن أورد قولا لابن يعيش، قال: «ونقله العيني بحروفه ولم يعزه» [5] .
(1) الخزانة 4/ 381.
(2) الخزانة 4/ 390، وانظر 2/ 319، ولنظائر ذلك انظر مثلا الخزانة 4/ 8180، 90، 406404، 413، 496، 5/ 40، 75، 122، 179، 220، 386، 6/ 90، 91، 450.
(3) انظر فصلنا: حرصه على تأصيل الآراء وتوثيقها وتصحيح نسبتها.
(4) انظر الخزانة 7/ 78، 8/ 217، 10/ 218، 11/ 442.
(5) الخزانة 7/ 500.