وأنشد بعده، وهو الشاهد الثاني والسبعون بعد الخمسمائة [1] : (البسيط)
على أنّه إذا أضيف الجزءان لفظا ومعنى إلى متضمّنيهما المتّحدين بلفظ واحد، فلفظ الإفراد في المضاف أولى من لفظ التثنية، كما في البيت، فإن «تركيين» متضمّنان ولفظهما متّحد، لجزأيهما، وهما الوجهان، فإنّ وجه كلّ أحد جزء منه، فلما أضيف إليهما أضيف بلفظ المفرد، وهو الوجه. وهذا أولى من أن يقول: كأنّه وجها تركيّين.
وجمعه أولى من الإفراد. فلو قال: كأنّه وجوه تركيّين أولى من وجه تركيّين.
هذا محصّل كلامه.
وإيضاحه أنّ كل ما في الجسد منه شيء واحد، لا ينفصل كالرأس، والأنف واللسان، والظهر، والبطن، والقلب، فإنّك إذا ضممت إليه مثله، جاز فيه ثلاثة أوجه:
«أحدها» : الجمع، وهو الأكثر نحو قوله تعالى [2] : { «فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمََا» } .
وإنّما عبّروا بالجمع، والمراد التثنية لأنّها جمع. وهذا لا يلبس. وشبّهوا هذا النوع بقولهم: نحن فعلنا.
قال سيبويه [3] : وسألت الخليل عن: ما أحسن وجوههما، فقال: لأنّ الاثنين جميع، وهذا بمنزلة قول الاثنين: نحن فعلنا ذاك، ولكنّهم أرادوا أن يفرقوا بين ما يكون منفردا، وبين ما يكون شيئا من شيء. اه.
يريد أنّهم قد استعملوا في قولهم: ما أحسن وجوه الرجلين الجمع موضع الاثنين، كما يقول الاثنان: نحن فعلنا، ونحن إنّما هو ضمير موضوع للجماعة.
(1) صدر بيت للفرزدق وعجزه:
مستهدف لطعان غير منحجر *
والبيت للفرزدق في ديوانه ص 371. وهو بلا نسبة في شرح المفصل 4/ 157ولسان العرب (طعن) . وهو بلا نسبة لكنه بقافية تذبيب في أمالي ابن الشجري 1/ 12ومعاني الفراء 1/ 308.
(2) سورة التحريم: 66/ 4.
(3) الكتاب تحقيق هارون: 2/ 48.