تمام الحجّ أن تقف المطايا ... على خرقاء واضعة اللّثام
وفي الأغاني عن ابن قتيبة أن مية جعلت» [1] وهكذا يستمر البغدادي في ذكر المزيد من أخبار ذي الرمة، شأن صنيعه في الترجمة للكثير من [2] الشعراء مما يوحي أن الخزانة مرجع في التاريخ الأدبي الشعري.
يذكر البغدادي في ترجمته لصاحب الشاهد عدة مقطوعات من أشعاره على نحو جعل الخزانة تغص بالأشعار العديدة، ولعل هذا ما يمكن تصوره من خلال نقل ما قاله البغدادي في ترجمته ليزيد بن الحكم الثقفي، قال: «وروى الزجاجي في أماليه الصغرى، قال: ورد يزيد بن الحكم الثقفي من الطائف على الحجاج بن يوسف بالعراق، وكان شريفا شاعرا، فولاه الحجاج فارس، فلما جاء لأخذ عهده، قال له: يا يزيد أنشدنا من شعرك يريد أن ينشده مديحا له
فأنشده:
من يك سائلا عنّي فإنّي ... أنا ابن الصّيد من سلفي ثقيف
وفي وسط البطاح محلّ بيتي ... محلّ اللّيث من وسط الغريف
وفي كعب ومن كالحي كعب ... حللت ذؤابة الجبل المنيف
حويت فخارها غورا ونجدا ... وذلك منتهى شرف الشّريف
نماني كلّ أصيد لا ضعيف ... بحمل المعضلات ولا عنيف
فوجم الحجاج وأطرق ساعة، ثم رفع رأسه، فقال: الحمد لله أحمد، وأشكره، إذ لم يأت علينا زمان إلا وفينا أشعر العرب، ثم قال: أنشدنا يا يزيد، فأنشأ يقول:
وأبي الذي فتح البلاد بسيفه ... فأذلّها لبني الزّمان الغابر
وأبي الذي سلب ابن كسرى راية ... في الملك تخفق كالعقاب الكاسر
(1) الخزانة 1/ 122115.
(2) انظر مثلا الخزانة 1/ 101100، 115، 124123، 153150.