وإذا فخرت فخرت غير مكذب ... فخرا أدقّ به فخار الفاخر [1] »
وهكذا يستمر البغدادي في سرد مقطوعات من شعر يزيد بن الحكم الثقفي حتى أربى ما ذكره من أشعاره على ثلاثين بيتا، وهو كثيرا [2] ما يفعل ذلك في تراجمه للشعراء مما جعل الخزانة تحفل بالأشعار على نحو جعلها مرجعا أساسيا في تحقيق الأشعار ونسبتها.
من الأمور التي يعنى بها البغدادي في ترجمته لأصحاب الشواهد ذكر بعض ما قاله النقاد من أحكام نقدية في صاحب الشاهد، وذلك نحو ما يلاحظ في ترجمته لذي الرمة، فقد قال:
«قال حمّاد الراوية: امرؤ القيس أحسن الجاهلية تشبيها، وذو الرمة أحسن الإسلام تشبيها، وما أخّر القوم ذكره إلا لحداثة سنّه، وأنهم حسدوه، وكان الفرزدق وجرير يحسدانه على شعره قال أبو المطرف: لم يكن أحد من القوم في زمانه أبلغ منه ولا أحسن جوابا منه
وقال أبو عمرو بن العلاء مرة: ختم الشعر بذي الرمة والرجز برؤبة، وقال أخرى كما في الموشح للمرزباني شعر ذي الرمة نقط عروس تضمحل عن قليل، وأبعار ظباء لها مشمّ في أول شمّها، ثم تعود إلى أرواح البعر، وإنما وضع منه، لأنه لا يحسن الهجاء والمدح
قال المبرد معنى قوله نقط عروس: أنها تبقى أول يوم، ثم تذهب، وبعر ظباء إذا شممته من ساعته وجدت فيه كرائحة المسك، فإذا غبّ، ذهب ذلك منه، وقد أسند هذا التعبير في حقّه إلى جماعة منهم جرير والفرزدق، قال الأصمعي: إنّ شعر ذي الرمة، حلو أول ما تسمعه، فإذا كثر إنشاده ضعف، ولم يكن له حسن، لأنّ
(1) الخزانة 1/ 119118.
(2) انظر مثلا الخزانة 1/ 161، 2/ 1716.