الترجمة لصاحب الشاهد اعتذر عن ذلك، مما يؤكد حرصه الشديد على الترجمة لأصحاب الأبيات الشواهد.
مما يوحي بحرص البغدادي الشديد على الترجمة لصاحب الشاهد، وعده بأنها ستأتي لا حقا إن لم يتسنّ له أن يوردها في هذا الموضع أو ذاك، وهذا ما يلاحظ في تعليقه على أحد الشواهد قائلا: «وقد طال الكلام هنا، ولم يمكننا أن نترجم لامرئ القيس، ونترجمه إن شاء الله في الشاهد الثاني من شواهد شعره» [1] .
ونظير ذلك قوله في التعليق على شاهد آخر «وهذا البيت من قصيدة لطرفة بن العبد، وهي إحدى المعلقات السبع، ونذكر ترجمته وأخباره في موضع آخر إن شاء الله» [2] .
فواضح من هذا المثال وسابقه ونظائرهما [3] أن البغدادي قد لا يتمكن من الترجمة لصاحب الشاهد في هذا الموضع أو ذاك فيعد بأنه سيفعل ذلك لا حقا مما يؤكد أنه يحرص على الترجمة لأصحاب الشواهد، وربما تبدّى هذا الحرص بالإحالة إلى حيث ترجم للشاعر من قبل إذا ما استشهد بغير بيت من أشعاره، وذلك نحو قوله في التعليق على أحد الشواهد «وترجمة عمر بن أبي ربيعة تقدمت في الشاهد السابع والثمانين» [4] ونظائر [5] ذلك كثيرة جدا لدى البغدادي على أن ما تجدر الإشارة إليه هو أنه قد يغفل أحيانا الإشارة إلى ترجمة الشاعر من قبل، لكنه لا يكرر ترجمته ثانية، وهذا ما يلاحظ في تعليقه على قول الشاعر [6] :
لعمرك ما معن بتارك حقّه ... ولا منسئ معن ولا متيسّر
(1) الخزانة 1/ 101.
(2) الخزانة 1/ 127.
(3) انظر الخزانة 3/ 221.
(4) الخزانة 7/ 390، وانظر 2/ 3332.
(5) انظر مثلا الخزانة 1/ 171، 200.
(6) هو الفرزدق، الخزانة 1/ 370.