غناء النّفس ما عمرت غناء ... وفقر النّفس ما عمرت شقاء [1]
وليس بنافع ذا البخل مال ... ولا مزر بصاحبه السّخاء
وبعض الدّاء ملتمس شفاه ... وداء النّوك ليس له شفاء [2]
قال صاحب الأغاني [3] : قيس بن الخطيم هذا هو صاحب المنافسات مع حسان ابن ثابت. وذلك أن حسّانا كان يذكر ليلى بنت الخطيم أخت قيس في شعره، وكان قيس يذكر في شعره امرأته عمرة، كما ذكرها في مطلع قصيدة البيت الشاهد.
وحكى المفضل، قال: لما هدأت حرب الأوس والخزرج تذكّرت الخزرج قيس ابن الخطيم ونكايته [4] فيهم، فتواعدوا إلى قتله، فخرج عشيّة من منزله يريد مالا له [الشوط] [5] ، حتّى مرّ بأطم [6] بني حارثة، فرمي منهم بثلاثة أسهم، [فوقع] أحدها في صدره، فصاح صيحة سمعها رهطه، فجاؤوه وحملوه إلى منزله فلم يروا له كفئا إلّا أبا صعصعة بن زيد بن عوف، من بني النجّار.
فاندسّ إليه رجل حتّى اغتاله في منزله فضرب عنقه واشتمل [على] رأسه، وأتى به قيسا وهو بآخر رمق فألقاه بين يديه، وقال: يا قيس، قد أدركت بثأرك.
فقال: عضضت بأير أبيك إن كان غير أبي صعصعة! فقال: هو أبو صعصعة.
وأراه الرأس، فلم يلبث أن مات على كفره قبل قدوم النبيّ صلّى الله عليه وسلّم المدينة.
فقد قال ابن الأنباري في «شرح المفضليات» :
هو الأخنس بن شهاب بن ثمامة بن أرقم بن حزابة بن الحارث بن نمير بن أسامة بن
(1) البيت لقيس بن الخطيم في ديوانه ص 158وشرح الحماسة للتبريزي 3/ 104وشرح الحماسة للمرزوقي ص 1189ولسان العرب (نوك) ومعاهد التنصيص 1/ 194وله أو للربيع بن أبي الحقيق في تاج العروس (نوك) .
(2) النوك: الحمق.
(3) الأغاني 3/ 11.
(4) في طبعة بولاق: = نكائته =. وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية مع أثر تصحيح.
(5) زيادة من الأغاني. والشوط: بستان بالمدينة ذكره ياقوت في معجمه.
(6) الأطم: الحصن.