للمبرد، ذلك أن هذا الأخير ذهب في المقتضب [1] إلى خلاف ما نسب إليه هنا.
ونظير ذلك من حيث عدم تحقيق البغدادي موافقته لابن الأنباري فيما نسبه إلى الكوفيين عامة من مجيء «إلا» بمعنى الواو العاطفة.
وذلك في نحو قول [2] الشاعر:
وكلّ أخ مفارقه أخوه ... لعمر أبيك إلّا الفرقدان
فقد قال في تعليقه على هذا البيت: «وفيه تخاريج أحدها للكوفيين نقله عنهم ابن الأنباري في مسائل الخلاف أنّ «إلا» هنا بمعنى الواو، وهي تأتي بمعناه كثيرا كقوله تعالى: { «لِئَلََّا يَكُونَ لِلنََّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا» } [3] ، أي:
والذين ظلموا لا تكون لهم حجة أيضا، وقوله تعالى: { «لََا يُحِبُّ اللََّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلََّا مَنْ ظُلِمَ} [4] » [5] .
فواضح أن البغدادي ماشى ابن الأنباري فيما نسبه للكوفيين عامة، علما أن الفراء وهو من أجل أئمتهم لم يقل بما نسب إليهم هنا، فقد أكد أن «إلا» في الآيتين [6] المذكورتين استثنائية.
على أن البغدادي هو نفسه قد ينسب إلى النحوي ما هو بريء منه من الآراء، وهذا ما يتضح في تعليقه على فكرة البيت الشاهد [7] :
معاوي إنّنا بشر فأسجح ... فلسنا بالجبال ولا الحديدا
(1) انظر المقتضب 4/ 117حيث قال معلقا على قول الفرزدق المذكور سابقا = وهو عندي على خلاف ما قالوا من إلغاء = كان = وذلك أن خبر = كان = لنا فتقديره: وجيران كرام كانوا لنا =، وانظر الحاشية (2) من 4/ 117 من المقتضب أيضا.
(2) نسب لعمرو بن معديكرب، ولحضرمي بن عامر الأسدي، الخزانة 3/ 390، 395.
(3) الآية 150من سورة البقرة.
(4) الآية 148من سورة البقرة.
(5) الخزانة 3/ 400.
(6) انظر معاني القرآن: 1/ 294293.
(7) نسب لعقيبة بن هبيرة الأسدي، ولعبد الله بن الزبير الأسدي، الخزانة 2/ 228.