فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 2776

أرادوا التخفيف لصار الاسم على فعل، وهذا بناء قليل.

قال الشاعر:

حيدة خالي ولقيط وعلي ... وحاتم الطّائيّ وهّاب المئي

وأمّا قولهم: ثلاث مئي، فإنهم أرادوا بمئي جماعة المائة، كتمرة وتمر، تقول فيه: رأيت مئيا مثل معيا.

وقولهم: رأيت مئا مثل معا خطأ، لأنّ المئي إنّما جاءت في الشعر.

فنقول: ليس لك أن تدّعي أنّ هذه الياء للإطلاق، وأنت لا تجد ما هو على حرفين يكون جماعة، ويكون واحده بالهاء، نحو: تمرة وتمر. قال أبو الحسن: وهو مذهب يونس، يعني: بالياء.

قال: والقياس الجيّد عندنا أن يكون سنين فعلينا مثل غسلين محذوفة، ويكون قول الشاعر: سني والمئي مرخّما.

فإن قلت: إن فعلينا لم يجئ في الجمع، وقد جاء فعيل نحو: كليب وعبيد، وقد جاء فيه ما لزمه فعيل مكسور الفاء، نحو: مئين، فإنّ من الجمع أشياء لم يجئ مثلها إلّا بغير اطّراد، نحو: سفر، وقد جاء منه ما ليس له نظير، نحو: عدى.

وأنت إذا جعلت سنينا [1] فعيلا جعلت النون بدلا، والبدل لا يقاس عليه ولا يطّرد، ومخالفة الجمع للواحد قد كثر، فأن تحمله على ما لا بدل فيه أولى.

وليس يجوز أن تقول: إنّ الياء في سنين أصليّة، وقد وجدتها زائدة في هذا البناء بعينه لمّا قلت: فعلين وفعلون، يعني: أنّك تقول: سنين يا هذا، أو سنون.

ثم قال: قوله:

وحاتم الطّائيّ وهّاب المئي ... يأكل أزمان الهزال والسنّي

فهذا إمّا أن يكون رخّم سنين ومئين، وإمّا أن يكون بنى سنة ومائة على سني ومئي، وكان أصلهما سنو ومئو، فلمّا حذف النون ورخّم بقي الاسم آخره واو قبلها ضمة، فلمّا أراد أن يجعله اسما كالأسماء التي لم يحذف منها شيء قلب الواو ياء

(1) في طبعة بولاق: = جعلت شيئا =. وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت