واحد منهم بشيء، فأنشدني أنت ما يوافق صفتها، وهي لك. فأنشدته قول ربيعة ابن مقروم الضّبّيّ [1] :
شمّاء واضحة العوارض طفلة ... كالبدر من خلل السّحاب المنجلي [2]
وكأنّ فاها بعد ما طرق الكرى ... كأس تصفّق بالرّحيق السّلسل
لو أنّها عرضت لأشمط راهب ... في رأس مشرفة الذّرى متبتّل [3]
لصبا لبهجتها وطيب حديثها ... ولهمّ من ناموسه بتنزّل [4]
فقال الوليد: أصبت وصفها فاخترها، أو ألف دينار. فاخترت الألف الدّينار [5] .
وهذه القصيدة من فاخر الشعر، وجيّده. فمن مختارها ونادرها قوله [6] :
بل إن تري شمطا تفرّع لمّتي ... وحنى قناتي وارتقى في مسحلي [7]
ودلفت من كبر كأنّي خاتل ... قنصا ومن يدبب لصيد يختل [8]
ولقد أرى حسن القناة قويمها ... كالنّصل أخلصه جلاء الصّيقل
و «ربيعة» هو ابن مقروم بن قيس بن جابر بن خالد بن عمرو بن غيظ بن السيد
(1) الأبيات لربيعة بن مقروم الضبي في ديوانه ص 267266والأغاني 22/ 102101.
(2) الشمم: ارتفاع قصبة الأنف، وهو كناية عن الكرم والرفعة والعلو. والعوارض: الثنايا، مفرده عارض.
والطفلة: المرأة الرخصة اللينة.
(3) الأشمط: المختلط سواد شعره ببياض. ورأس مشرفة الذرى، أي في رأس قمة عالية، وأراد المتعبد الزاهد في رأس جبل. والمتبتل: المتعبد.
(4) لصبا: جواب = لو = في البيت السابق. والناموس: بيت الراهب.
(5) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية: = الألف دينار =. وهو تصحيف صوابه من الأغاني 22/ 102. وذلك لعدم جواز إضافة أل إلى ما هو نكرة.
(6) الأبيات في ديوانه ص 268267والأغاني 22/ 102.
(7) في طبعة بولاق: = شمطاء =. وهو تصحيف صوابه من الأغاني والنسخة الشنقيطية.
البيت خطاب للمحبوبة. والشمط: ابيضاض يخالط سواد الشعر. وتفرع لمتي: انتشر وتفشى فيها. وحنا قناتي:
أي قوّس ظهري. والمسحل: جانب اللحية.
(8) الدلف: فوق الدبيب. والختل: الخداع. والقنص: الصيد. شبه مشية الشيخ الوئيد، بمشية من يريد مباغتة الطير ليصيده، فهو يتئد في سيره، حتى لا يحدث حركة.