وصحّة محمل البيت عندهم على أنّها المخفّفة من الثقيلة، أي: أنّكما تقرآن.
وأن وما بعدها، في موضع البدل من قوله: «حاجة» ، لأنّ حاجته قراءة السلام عليها.
وقد استبعدوا تشبيه «أن» ب «ما» ، لأنّ «ما» مصدر معناه الحال، و «أن» وما بعدها مصدر إمّا ماض وإمّا مستقبل، على حسب الفعل الواقع بعدها، فلذلك لا يصحّ أحدهما بمعنى الآخر [1] . انتهى.
ونقل ابن هشام في «المغني» خلاف هذا، قال في بحث أن المخفّفة وقد [2] يرفع الفعل بعدها كقراءة ابن محيصن: «لمن أراد أن يتمّ الرّضاعة» .
وكقول الشاعر:
* أن تقرآن على أسماء ويحكما *
وزعم الكوفيون أنّ «أن» هذه هي المخففة من الثقيلة شذّ اتّصالها بالفعل.
والصّواب قول البصريين، أنّها أن الناصبة أهملت حملا على أختها «ما» المصدرية.
هذا كلامه.
وقوله: «أن تحملا حاجة» في موضع نصب بفعل مضمر دلّ عليه ما تضمّنه البيت الأوّل من النداء والدعاء. والمعنى: أسألكما أن تحملا.
وقول ابن جني: التقدير أنّكما تقرآن إشارة إلى أنّ اسم «أن» ضمير محذوف، وهو ضمير التثنية.
وقد ذهب ابن هشام في «موضعين من المغني» كالشارح المحقق. إلى أنّها في البيت هي الخفيفة الناصبة للمضارع، قال في القاعدة الحادية عشرة من الباب الثامن:
من ملح كلامهم تقارض اللفظين في الأحكام، ولذلك أمثله منها إعطاء أن المصدرية حكم «ما» في الإهمال، كقوله:
* أن تقرآن على أسماء ويحكما * البيت
(1) في شرح المفصل 8/ 143: = حمل إحداهما على الأخرى =.
(2) في النسخة الشنقيطية: = قد = بحذف الواو.