على «ما» المصدرية أو على المخففة. ولو نصبت لحذفت النون من «تقرآن» .
قال ابن جني في «الخصائص» [1] : سألت أبا عليّ، رحمه الله [تعالى] عنه، فقال: هي مخفّفة من الثقيلة، كأنه قال: أنّكما تقرآن، إلّا أنه خفّف من غير تعويض.
وحدّثنا أبو بكر محمد بن الحسن عن أحمد بن يحيى [2] ، قال: شبّه «أن» بما، فلم يعملها كما لا يعمل ما. انتهى.
وزاد في «سرّ الصناعة» : وهذا مذهب البغداديّين. وفي هذا بعد. وذلك أنّ «أن» لا تقع إذا وصلت حالا أبدا، إنّما هي للمضيّ أو للاستقبال، نحو: سرّني أن قام، ويسرّني أن يقوم [غدا] . ولا تقول: يسرني أن يقوم، وهو في حال القيام.
و «ما» : إذا وصلت بالفعل وكانت مصدرا فهي للحال أبدا، نحو قولك: ما تقوم حسن، أي: قيامك الذي أنت عليه حسن، فيبعد تشبيه واحدة منهما، بالأخرى وكلّ واحدة منهما، لا تقع موقع صاحبتها.
قال أبو علي: وأولي، أن المخففة من الثقيلة، الفعل بلا عوض ضرورة. وهذا على كل حال، وإن كان فيه بعض الضعف، أسهل مما ارتكبه الكوفيّون. انتهى.
وكذلك قال في «شرح تصريف المازني» [3] : سألت أبا علي عن إثبات النون في «تقرآن» بعد أن، فقال: «أن» مخففة من الثقيلة، وأولاها الفعل بلا فصل للضرورة. فهذا أيضا من الشاذّ عن القياس والاستعمال جميعا، إلّا أنّ الاستعمال إذا ورد بشيء أخذ به وترك القياس، لأنّ السماع يبطل القياس.
قال أبو علي: لأنّ الغرض فيما ندوّنه من هذه الدواوين، ونقنّنه [4] من هذه القوانين، إنما هو ليلحق من ليس من أهل اللغة بأهلها، ويستوي من ليس بفصيح
(1) الخصائص 1/ 390وشرح أبيات المغني للبغدادي 1/ 135.
(2) زاد في شرح أبيات المغني: = وأحمد بن يحيى هو ثعلب أحد أئمة الكوفيين، والمحدث هو ابن السراج شيخ أبي علي الفارسي =.
(3) المنصف 1/ 278.
(4) في المنصف 1/ 279: = ونثبته =.