يكن في النون من هذه الكلمة ما ذكرنا لما كان لحمل كيف عليه مساغ ما وجد لغيره مجاز.
فإن قلت: فكيف وجه البيت عندك؟ فالقول أنّ «كي» على ضربين: تكون مرّة بمعنى اللام، وذلك في قولهم: كيمه. وتكون في معنى «أن» في نحو: «لكيلا تأسوا [1] » فنقول: إنّ «كي» في البيت هي التي بمعنى اللام، فيمن قال: كيمه، دخلتها «ما» كافّة فمنعتها العمل الذي تعمله، فارتفع الفعل بعدها، لكفّ «ما» لها عن الدخول على الفعل، كما كفّت «ربّ» ومن في قولهم: ممّا أفعل، وربّما يقوم.
ونظير هذا ما أنشدناه عن أبي الحسن من قوله [2] : (الطويل)
إذا أنت لم تنفع فضرّ فإنّما ... يرجّى الفتى كيما يضرّ وينفع
فعلى هذا يحمل هذا البيت. انتهى.
وهذا كله تطويل بلا طائل، فإن رواية الفرّاء الثابتة عنه: «كي لا» ، بلا النافية لا بما، والتصرّف في الحرف بالحذف وغيره ثابت، مع أنّه خلاف الأصل، فكونه في الاسم أولى وأحقّ.
ونظير حذف الفاء من كيف حذفها من سوف، فإنهم يقولون: سو أفعل، والأصل: سوف أفعل [3] .
وقد حذفت النون من «من» حرف الجر، فقالوا: م الرجل، والأصل: من الرّجل.
والمقتضب 2/ 307والمقرب 1/ 300وهمع الهوامع 2/ 157، 211.
(1) سورة الحديد: 57/ 23.
(2) هو الإنشاد الواحد بعد الثلاثمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي.
والبيت للنابغة الجعدي في ملحق ديوانه ص 246وله أو للنابغة الذبياني في شرح أبيات المغني 4/ 152وشرح شواهد المغني 1/ 507وللنابغة الجعدي أو للنابغة الذبياني أو لقيس بن الخطيم في المقاصد النحوية 4/ 245 ولقيس بن الخطيم في ملحق ديوانه ص 235وكتاب الصناعتين ص 315وللنابغة الذبياني في شرح التصريح 2/ 3والمقاصد النحوية 4/ 379. وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 3/ 10وتذكرة النحاة ص 609والجنى الداني ص 262والحيوان 3/ 76وشرح الأشموني 2/ 283وشرح عمدة الحافظ ص 266ومغني اللبيب 1/ 182وهمع الهوامع 1/ 5، 31.
(3) شرح المفصل لابن يعيش 4/ 110وشرح أبيات المغني 4/ 151.