وقد حذفت من «على» الحرفيّة اللام والألف كما قال الشاعر، وأنشده سيبويه في آخر كتابه [1] : (الطويل)
* طفت علماء غرلة خالد *
والأصل: على الماء.
والمراد بالترخيم في نحو هذا التخفيف بالحذف، وهو شائع في كلامهم، فلا وجه للترديد بين ترخيم المنادى وغيره.
على أنّ الفراء إنّما عبّر بالحذف لا بالترخيم، ومحصّل كلامه إنكار مجيء «كي» مخفّفا من كيف. وحمل «كي» في البيت على أنّها بمعنى اللام بمعونة «ما» الكافّة لها عن النصب، على تقدير صحة نقله، فما يصنع بقول الآخر، وقد أنشده ابن هشام في «المغني» في «كي» وفي «كيف» [2] : (البسيط)
كي تجنحون إلى سلم وما ثئرت ... قتلاكم ولظى الهيجاء تضطرم
و «ليس» بعدها «ما» ، والمعنى على الاستفهام. ولعلّه يقول: إن كي موضوعة للاستفهام عن حال الشيء بمعنى كيف، إلّا أنها مخفّفة من كيف، كما هو مذهب جماعة، وحكاه الشارح المحقق عن الأندلسي.
وقال ابن يعيش في «شرح المفصل» [3] : وفي كيف لغتان، قالوا: كيف، وكي، قال الشاعر:
أو راعيان لبعران لنا شردت ... كي لا يحسّان من بعراننا أثرا
(1) قطعة من بيت للفرزدق وتمامه:
وما سبق القيسيّ من ضعف حيلة ... ولكن طفت علماء غرلة خالد
والبيت للفرزدق في شرح المفصل 10/ 155. وهو بلا نسبة في المقتضب 1/ 251.
(2) هو الإنشاد الموفي الثلاثمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي.
والبيت بلا نسبة في الجنى الداني ص 265وجواهر الأدب ص 233والدرر 3/ 135وشرح أبيات المغني للبغدادي 4/ 148وشرح الأشموني 3/ 549وشرح شواهد المغني 1/ 507، 2/ 557ومغني اللبيب 1/ 182، 205والمقاصد النحوية 4/ 378وهمع الهوامع 1/ 214.
(3) شرح المفصل لابن يعيش 4/ 110.