فالجواب أنه لا يسوغ الحذف من حيث حذف من لدن، وذلك أنّ لدن لمّا فتح ما قبل النون منها وضمّ، ونصب الاسم بعدها في قولهم: «لدن غدوة» ضارع التنوين الزائد في الاسم، لاختلاف الحركة قبلها، وانتصاب الاسم بعدها، فحسن لذلك حذفها كما يحذف الزائد.
وأيضا فإنّ هذا الاسم يضاف في نحو قولهم: لد الصلاة، ويدخل عليه حرف الجر، ويضاف إلى المضمر والمظهر. وكل ذلك توسّع فيها، ليس في كيف مثله، فيسوغ فيه في دخول ذلك ما لا يسوغ في كيف.
وأيضا فإن النون شديدة المشابهة بحروف اللّين. ألا تراها تزاد في مواضع زيادتها، وتلحق علامة الإعراب، كما يزاد ما هو منها. وحذفوها فاء [1] في قوله [2] :
(الطويل)
* وهل يعمن من كان في العصر الخالي *
وفي نحو: «عموا ظلاما» [3] . فحذفه أسهل لذلك من حذف غيره. ولو لم
(1) يريد أن النون المحذوفة وقعت فاء الكلمة.
(2) عجز بيت لامرئ القيس وصدره:
* ألا عم صباحا أيها الطّلل البالي *
والبيت هو الإنشاد التاسع والسبعون بعد المائتين في شرح أبيات المغني للبغدادي.
والبيت لامرئ القيس في ديوانه ص 27وتاج العروس (طول) وجمهرة اللغة ص 1319والدرر 5/ 192 وشرح أبيات المغني 4/ 77وشرح شواهد المغني 1/ 340والكتاب 4/ 39. وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 1/ 148وشرح الأشموني 1/ 69، 2/ 292وشرح شواهد المغني 1/ 485ومغني اللبيب 1/ 169وهمع الهوامع 2/ 83.
(3) قطعة من بيت مختلف في نسبته وتمامه:
أتوا ناري فقلت منون أنتم ... فقالوا: الجنّ قلت: عموا ظلاما
والبيت من الوافر، وهو لشمر بن الحارث في الحيوان 4/ 482، 6/ 197والدرر 6/ 246ولسان العرب (حسد، منن) ونوادر أبي زيد ص 123ولسمير الضبي في شرح أبيات سيبويه 2/ 183ولشمر أو لتأبط شرا في شرح التصريح 2/ 283وشرح المفصل 4/ 16ولأحدهما أو لجذع بن سنان في المقاصد النحوية 4/ 498.
وهو بلا نسبة في أمالي ابن الحاجب 1/ 462وأوضح المسالك 4/ 284وجواهر الأدب ص 107والحيوان 1/ 328والخصائص 1/ 128والدرر 6/ 310ورصف المباني ص 437وشرح الأشموني 2/ 642وشرح ابن عقيل ص 618وشرح شواهد الشافية ص 295والكتاب 2/ 411ولسان العرب (أنس، سرا)