فقال: والله لأنا أثبت فيهم منك في دوس [1] . ثم قال: وقل له إن كنت شاعرا فأنا أشعر منك. فقلت: هذا إذا كان الحكم إليك. قال: وإلى من هو؟ ومن أولى به منّي [2] ؟
فرجعت إلى القوم فأخبرتهم، فضحكوا ثم نهضوا معي إليه، فدخلنا عليه في خيمة فوجدناه جالسا على جلد كبش فو الله ما أوسع للقرشي، فتحدّثوا مليّا، ثم أفضوا في ذكر الشعر. فأقبل على عمر، فقال له: أنت تبعت امرأة فتنسب بها، ثم تدعها فتنسب بنفسك.
أخبرني عن قولك [3] : (المنسرح)
قالت: تصدّي له ليعرفنا ... ثمّ اغمزيه يا أخت في خفر
قالت لها: قد غمزته فأبى ... ثمّ اسبطرّت تشتدّ في أثري
وقولها والدّموع تسبقها ... لنفسدنّ الطّواف في عمر
أتراك لو وصفت بهذا الشعر هرّة أهلك ألم تكن قد قبّحت، وأسأت لها، وقلت الهجر! إنّما توصف الحرّة بالحياء والإباء، والبخل والامتناع، كما قال هذا، وأشار للأحوص [4] : (الطويل)
أدور ولولا أن أرى أمّ جعفر ... بأبياتكم ما درت حيث أدور
وما كنت زوّارا ولكنّ ذا الهوى ... إذا لم يزر لا بدّ أن سيزور
لقد منعت معروفها أمّ جعفر ... وإنّي إلى معروفها لفقير
فدخلت الأحوص الأبّهة وعرفت الخيلاء فيه، فلما عرف كثيّر ذلك منه قال له:
أبطل أخزاك الله وأذلّك. أخبرني عن قولك [5] : (الوافر)
(1) في الأغاني: = في سدوس =.
(2) بعده في الأغاني: = وبعد هذا يابن ذكوان فاحمد الله على لومك فقد منعك مني اليوم =.
(3) الأبيات وخبرها في الأغاني 12/ 115والكامل في اللغة 1/ 333332والموشح ص 258257.
واسبطرت: أسرعت.
(4) الأبيات للأحوص الأنصاري في ديوانه ص 9897والأغاني 12/ 115وأمالي الزجاجي ص 124 والكامل في اللغة 1/ 333والموشح ص 258.
(5) البيتان في ديوانه ص 169والأغاني 12/ 115والكامل في اللغة 1/ 333والموشح ص 259.