فهرس الكتاب

الصفحة 936 من 2776

قالوا: ولا يجوز أن يكون مرفوعا لقيامه مقام الاسم، لأنه لو كان كذلك لكان ينبغي أن ينصب إذا كان الاسم منصوبا، نحو: كان زيد يقوم.

ثم كيف يأتيه الرفع لقيامه مقام الاسم، والاسم يكون مرفوعا ومنصوبا ومخفوضا؟ ولو كان كذلك لوجب أن يعرب بإعراب الاسم، ولوجب أن لا يرتفع في: كاد زيد يقوم، لأنّه لا يجوز: كاد زيد قائما.

واحتجّ البصريون بوجهين:

أحدهما: أنّ قيامه مقام الاسم عامل معنويّ يشبه الابتداء، والابتداء يوجب الرفع وكذا ما أشبهه.

وثانيهما: أنّ بقيامه مقام الاسم قد وقع في أقوى أحواله، فوجب أن يعطى أقوى الإعراب، وهو الرفع.

وإنّما لم يرفع الماضي مع جواز قيامه مقام الاسم لأنّه ما استحقّ أن يكون معربا بنوع من الإعراب، فصار قيامه بمنزلة عدمه.

وأمّا قول الكوفيين إنّه يرتفع بالتعرّي من العوامل الناصبة والجازمة فهو فاسد، لأنّه يؤدّي إلى أن يكون الرفع بعد النصب والجزم، ولا خلاف بين النحويّين أنّ الرفع قبلهما، وذلك أنّ الرفع صفة الفاعل، والنصب صفة المفعول، فكما أنّ الفاعل قبل المفعول ينبغي أن يكون الرفع قبل النصب.

وإذا كان الرفع قبل النصب فلأن يكون قبل الجزم من طريق الأولى. وأما قولهم:

لو كان مرفوعا [1] لقيامه مقام الاسم إلخ، فنقول: إنّما لم يكن منصوبا أو مجرورا إذا قام مقام الاسم المنصوب والمجرور، لأنّ عوامل الأسماء لا تعمل في الأفعال.

وأما قولهم: «وجدنا نصبه وجزمه بناصب وجازم، لا يدخلان على الاسم فعلمنا أنّه يرتفع من حيث لا يرتفع الاسم» ، قلنا: وكذلك نقول فإنّه يرتفع من حيث لا يرتفع الاسم، لأنّ ارتفاعه لقيامه مقام الاسم، والقيام مقام الاسم ليس بعامل للرّفع في الاسم.

وأمّا قول الكسائي إنّه يرتفع بالزائد في أوّله، فهو فاسد من وجوه:

(1) في طبعة بولاق: = ولا يجوز أن يكون مرفوعا =. ولقد أثبتنا رواية النسخة الشنقيطية والإنصاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت