فهرس الكتاب

الصفحة 935 من 2776

لأنّ مبدأ الكلام لا يتعيّن للفعل دون الاسم، ونحو: كاد زيد يقوم، الأصل فيه الاسم، وقد عدل إلى لفظ الفعل لزوما لغرض. وقد استعمل الأصل المرفوض، فيمن روى قوله: «وما كدت آئبا» . انتهى.

واحترز بقوله لا يكون عاملا عما إذا كان مع حرف عامل، نحو: زيد لم يضرب، أو لن يضرب.

وقوله: لأنّ مبدأ الكلام. إلخ، هذا جواب عن سؤال مقدّر، وهو أنّ يضرب في يضرب الزيدان مرفوع، مع أنّه ليس بواقع موقع الاسم، إذ لا يجوز ابتداء ضارب الزيدان من غير اعتماد على شيء.

فأجاب بأنّ هذا الكلام من حيث هو كلام، لا يتعيّن أن يكون فعلا دون اسم، بل جاز أن يكون ابتداء الكلام اسما على الجملة، فصدق أنّه واقع موقع الاسم على الإطلاق، أي: موقعا كان يصحّ ان يوقع فيه اسم من الأسماء، وإن لم يقع اسم مخصوص.

وقوله: ونحو كاد زيد يقوم إلخ، هذا أيضا إيراد وجواب. أمّا لإيراد فهو أنّ خبر كاد يلزم أن يكون فعلا، وهو أنّ كاد موضوع لمقاربة وقوع فعل، فحقّ خبره أن يكون فعلا مضارعا، فلا يكون خبره اسما، فينبغي أن لا يرتفع، لأنّ ارتفاعه لوقوعه موقع الاسم، والاسم لا يقع خبرا لكاد.

وأجاب بأنّ أصل خبر «كاد» أن يكون اسما كما في خبر كان، ولذلك استعمل ذلك الأصل المرفوض في البيت، فالفعل واقع موقع الاسم نظرا إلى الأصل.

وقد بسط الكلام على مذهب الفريقين ابن الأنباري في «مسائل الخلاف» [1]

فلا بأس بإيراده قال: اختلف مذهب الكوفيّين في رفع المضارع، فذهب الأكثرون إلى أنه يرتفع لتعرّيه من العوامل الناصبة والجازمة.

وذهب الكسائي إلى أنّه يرتفع بالزائد في أوله. وذهب البصريون إلى أنه يرتفع لقيامه مقام الاسم.

واحتجّ الكوفيّون بأنّ المضارع إذا دخل عليه ناصب نصبه، أو جازم جزمه، وإذا خلا منهما ارتفع، فعلمنا أنّه بدخولهما ينصب ويجزم، وبسقوطهما عنه يرفع.

(1) الإنصاف في مسائل الخلاف ص 553وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت