فهرس الكتاب

الصفحة 932 من 2776

* لا تكثرن إنّي عسيت صائما *

كان الوجه أن يقول [1] : وما كدت أؤوب وإنّي عسيت أن أصوم، إلّا أنّ الضرورة منعت من ذلك. وقولهم في المثل [2] : «عسى الغوير أبؤسا» شاذّ، يحفظ ولا يقاس عليه. انتهى.

وقال ابن المستوفي وغيره: قوله إلى فهم، أي: إلى عقل. وقيل إلى قبيلتي التي هي فهم. وهذا أولى. انتهى.

ورجوع الضمير من مثلها إلى فهم غير مناسب، والمناسب رجوعه إلى لحيان، وهي قبيلة من هذيل، في قوله [3] :

أقول للحيان وقد صفرت لهم ... وطابي ويومي ضيّق الحجر معور

ويجوز أن يرجع إلى الحالة التي صدرت منه، حين أحاط به بنو لحيان وأرادوا قتله، فتحيّل، ونجا منهم.

وعبّر عنه ابن المستوفي بقوله: أي: المحنة أو الخطّة أو المنّة. و «كم» : مبتدأ وجملة: «فارقتها» هو الخبر، وجملة: «وهي تصفر» حالية، و «مثلها» بالجر:

مميّزكم الخبرية.

قال ابن المستوفي: قرأت على شيخنا أبي الحرم مكّيّ: «وكم مثلها» بجرّ مثلها ورفعها ونصبها. فالجر على الإخبار. والرفع على معنى كم مرّة وقع مثلها فارقتها.

والنصب على أن تكون [4] كم مبهمة بالاستفهامية، ويكون مثلها: صفة لنكرة محذوفة تقديرها: كم مرّة مثلها فارقتها. هذا كلامه فتأمّله.

(1) في النسخة الشنقيطية: = أن يقال =.

(2) المثل في جمهرة الأمثال 2/ 50وجمهرة اللغة ص 783وزهر الأكم 1/ 210والعقد الفريد 3/ 117 وفصل المقال ص 424وكتاب الأمثال ص 300ولسان العرب (جيأ، غور، بأس، عسا) والمستقصى 2/ 161ومجمع الأمثال 2/ 17.

(3) البيت لتأبط شرا في ديوانه ص 87وتاج العروس (وطب) والتنبيه والإيضاح 1/ 147والحماسة برواية الجواليقي ص 36وشرح الحماسة للأعلم 1/ 210وشرح الحماسة للتبريزي 1/ 39.

(4) في النسخة الشنقيطية: = يكون =.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت