ألا ترى أنّ معناه فأبت وما كدت أؤوب. فأمّا «ما كنت» فلا وجه لها في هذا الموضع. انتهى.
ومراده من هذا التأكيد: الردّ على أبي عبد الله النّمري في «شرح الحماسة» ، وهو أوّل شارح لها، وقد تحرّفت عليه هذه الكلمة، وهذه عبارته [1] : «أبت» :
رجعت. و «فهم» : قبيلة. والهاء في قوله: «وكم مثلها» راجعة إلى هذيل.
وقوله: «وهي تصفر» قيل معناه، أي: تتأسّف على فوتي. هذا كلامه.
وقد ردّ عليه أبو محمد الأعرابي أيضا فيما كتبه على شرحه قال: سألت أبا الندى عنه قال: معناه كم مثلها فارقتها [2] وهي تتلهّف كيف أفلتّ. قال: والرواية الصحيحة «وما كدت آئبا» [3] .
والهاء راجعة في فارقتها إلى فهم. قال: ورواية من روى: «ولم أك آئبا» خطأ. وفهم: ابن عمرو بن قيس عيلان. انتهى كلامه.
قال التبريزي [4] : قد تكلّم المرزوقيّ على اختيار ابن جنّي هذه الرواية ردّا عليه ولم ينصفه، وقال: قوله ولم أك آئبا، أي: رجعت إلى قبيلتي فهم، وكدت لا أؤوب لمشارفتي التلف.
ويجوز أن يريد: ولم أك آئبا في تقديرهم وظنّهم. ويروى: «ولم آل أئبا» بمد الهمزة واللام، أي: لم أدع جهدي في الإياب. والأوّل أحسن. انتهى.
وقد أورد ابن عصفور هذا البيت في «كتاب الضرائر» ، قال: ومنه وضع الاسم موضع الفعل الواقع في موضع خبر كاد، وموضع أن والفعل الواقع في موضع خير عسى، نحو قول تأبّط شرا:
فأبت إلى فهم وما كدت آئبا ... البيت
وقول الآخر:
(1) انظر في ذلك شرح الحماسة للتبريزي 1/ 41.
(2) قوله: = وهي تتلهف راجعة في فارقتها =. ساقط من النسخة الشنقيطية.
(3) في شروح الحماسة للتبريزي 1/ 41: = وما كدت آيبا =.
(4) النص في شرح الحماسة للتبريزي 1/ 41.