أكثرت في العذل ملحّا دائما ... لا تكثرن إنّي عسيت صائما
وهذه [هي[1] ]الرواية الصحيحة في هذا البيت، أعني قوله «وما كدت آيبا» .
وكذلك وجدتها في شعر هذا الرجل بالخطّ القديم، وهو عتيد عندي إلى الآن.
والمعني عليه البتّة.
ألا ترى أنّ معناه فأبت وما كدت أؤوب، كقولك: سلّمت وما كدت أسلّم.
وكذلك كلّ ما يلي هذا الحرف من قبله ومن بعده يدلّ على ما قلنا.
وأكثر الناس يروي: «ولم أك آئبا» ، ومنهم من يروي: «وما كنت آئبا» .
والصواب الرواية الأولى، إذ لا معنى هنا لقولك: وما كنت، ولا للم أك. وهذا واضح. انتهى.
وقال مثله في «الخصائص في باب امتناع العرب من الكلام بما يجوز في القياس» قال: وإنما يقع ذلك في كلامهم إذا استغنت بلفظ عن لفظ، كاستغنائهم بقولهم: ما أجود جوابه عن قولهم: ما أجوبه. أو لأنّ قياسا آخر، عارضه، فعاق عن استعمالهم إيّاه، كاستغنائهم بكاد زيد يقوم عن قولهم: كاد زيد قائما، أو قياما.
وربّما خرج ذلك في كلامهم.
قال تأبّط شرا:
* فأبت إلى فهم وما كدت آئبا *
هكذا صحّة رواية هذا البيت. وكذلك هو في شعره. فأمّا رواية من لا يضبطه:
«وما كنت آئبا» ، و «لم أك آئبا» فلبعده عن ضبطه.
ويؤكّد ما رويناه نحن مع وجوده في الديوان، أنّ المعنى عليه.
والرجز لرؤبة في ملحقات ديوانه ص 185والخصائص 1/ 83والدرر 2/ 149وشرح الحماسة للمرزوقي ص 83والمقاصد النحوية 2/ 161وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 2/ 175وتخليص الشواهد ص 309 والجنى الداني ص 463وشرح الأشموني 1/ 128وشرح أبيات المغني 3/ 341وشرح شواهد المغني ص 444وشرح ابن عقيل ص 164وشرح عمدة الحافظ ص 822وشرح المفصل 7/ 14ومغني اللبيب 1/ 152والمقرب 1/ 100وهمع الهوامع 1/ 130.
(1) زيادة يقتضيها السياق من النسخة الشنقيطية وإعراب الحماسة.