فهرس الكتاب

الصفحة 924 من 2776

أن يردّوا وجهه عن الغاية وأرسلوهما من منتهى الذّرع، فلما دنوا وقد برز داحس، وثب الفتيان فلطموا وجه داحس فردّوه عن الغاية. فقال قيس: يا حذيفة أعطني سبقي.

وقال الذي وضع عنده السّبق: إنّ قيسا قد سبق، وإنّما أردت أن يقال: سبق حذيفة، وقد قيل [1] ، فأمره أن يدفعه لقيس.

ثم إنّ حذيفة ندّمه الناس فبعث ابنه يأخذ السبق من قيس، فقتله قيس، فاجتمع الناس، فاحتملوا ديته مائة عشراء، فقبضها حذيفة وسكن النّاس. ثم إنّ حذيفة استفرد أخا قيس، وهو مالك بن زهير، فقتله.

وكان الربيع بن زياد يومئذ مجاور بني فزارة عند امرأته، وكان مشاحنا لقيس بن زهير في درعه التي اغتصبها من قيس، كما تقدّم ذكرها، فلما قتل مالك بن زهير، ارتحل الرّبيع بن زياد، ولحق بقومه، وأتاه قيس بن زهير فصالحه، ونزل معه، ثم دسّ قيس أمة له إلى الربيع تنظر ما يعمل، فأتته امرأته تعرّض له، وهي على طهر، فزجرها [2] وقال [3] : (الكامل)

منع الرّقاد فما أغمّض حار ... جلل من النّبأ المهمّ السّاري

من كان مسرورا بمقتل مالك ... فليأت نسوتنا بوجه نهار

يجد النّساء حواسرا يندبنه ... يندبن بين عوانس وعذاري

أفبعد مقتل مالك بن زهير ... ترجو النّساء عواقب الأطهار

فأخبرت الأمة قيسا بهذا فأعتقها.

ثم إنّ بني عبس تجمّعوا ورئيسهم الربيع بن زياد [4] ، وتجمّع بنو ذبيان ورئيسهم

(1) بعده في الفاخر: = أفأدفع إليه سبقه =.

(2) كذا في طبعتي بولاق وهارون والنسخة الشنقيطية والفاخر. وفي حاشية النسخة الشنقيطية: = كذا بخط المؤلف: فزجرها، والرواية: فدحرها، أي طردها =.

(3) الأبيات للربيع بن زياد في الأغاني 17/ 196والحماسة برواية الجواليقي ص 284283وشرح الحماسة للأعلم 1/ 518وشرح الحماسة للتبريزي 3/ 2524وشرح أبيات المغني للبغدادي 2/ 360والنقائض ص 89.

(4) هو يوم الهباءة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت