فهرس الكتاب

الصفحة 923 من 2776

«كتاب الفاخر» للمفضّل بن سلمة [1] ، قال: «داحس» : فرس قيس بن زهير العبسي، و «الغبراء» : فرس حذيفة بن بدر الفزاريّ.

وكان من حديثهما أنّ رجلا من بني عبس، يقال له: قرواش بن هنّي، مارى حمل بن بدر أخا حذيفة، في داحس والغبراء، فقال حمل: الغبراء أجود. وقال قرواش: داحس أجود. فتراهنا عليهما عشرة في عشرة [2] .

فأتى قرواش إلى قيس بن زهير فأخبره، فقال له قيس: راهن من أحببت وجنّبني بني بدر، فإنّهم يظلمون، لقدرتهم على النّاس في أنفسهم، وأنا نكد أبّاء! فقال قرواش: فإنّي قد أوجبت الرّهان. فقال قيس: ويلك! ما أردت إلى أشأم أهل بيت؟ والله لتنفّلنّ علينا شرّا [3] .

ثم إنّ قيسا أتى حمل بن بدر، فقال: إنّي أتيتك لأواضعك الرّهان عن صاحبي.

قال حمل: لا أواضعك أو تجيء بالعشر، فإن أخذتها أخذت سبقي، وإن تركتها، تركت حقا قد عرفته لي، وعرفته لنفسي. فأحفظ قيسا [4] ، فقال: هي عشرون.

قال حمل: ثلاثون.

فتزايدا حتّى بلغ به قيس مائة، وجعل الغاية مائة غلوة والغلوة بفتح المعجمة:

مقدار رمية سهم. فضمّروهما أربعين يوما، ثم استقبل الذي ذرع الغاية من ذات الإصاد، وهي ردهة في ديار عبس وسط هضب القليب قال الأصمعيّ: هضب القليب بنجد جبال صغار، والقليب في وسط هذا الموضع، يقال له ذات الإصاد، وهو اسم من أسمائها. والرّدهة: نقيرة في حجر يجتمع فيها الماء فانتهى الذّرع إلى مكان ليس له اسم. فقادوا الفرسين إلى الغاية، وقد عطّشوهما، وجعلوا السابق الذي يرد ذات الإصاد، وهي ملأى من الماء.

ولم يكن ثمّ قصبة [5] . ووضع حمل حيسا في دلاء، وجعله في شعب من شعاب هضب القليب على طريق الفرسين، وكمّن معه فتيانا، وأمرهم إن جاء داحس سابقا

(1) انظره بتمامه فيه من ص 235219.

(2) في الفاخر: = عشرا إلى عشر =.

(3) في الفاخر وشرح أبيات المغني للبغدادي 2/ 359: = لتنغلن =. والتنفيل: = الزيادة =.

(4) أي: أغضبه.

(5) في الفاخر: = ولم يكن ثم قصبة، ولا شيء غير هذا =.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت