والبيت بعد مطلع قصيدة لأبي ذؤيب الهذلي، عدّتها تسعة وعشرون بيتا [1] ، وهذا مطلعها عند أبي بكر القارئ وأبي حنيفة الدينوري في «كتاب النبات» :
سقى أمّ عمرو كلّ آخر ليلة ... حناتم سود ماؤهنّ ثجيج
قال القارئ: الحناتم: السّحاب في سواده. والحنتمة: الجرّة الخضراء، شبّه السحاب بها. و «الحناتم» : الجرار الخضر. و «ثجيج» : سائل. انتهى.
وقال الدّينوري: الحنتم من السحاب: الأخضر، وهو الأسود. وثجيج:
متدفّق.
وقال ابن السيّد: الحناتم: سحاب سود، واحدها حنتم، وأصل الحناتم جرار خضر ولكنّ العرب تجعل كلّ أخضر أسود، وإنّما يفعلون ذلك لأنّ الخضرة إذا اشتدّت صارت سوادا، ولذلك قالوا للّيل: أخضر.
قال ذو الرمّة [2] : (البسيط)
* في ظلّ أخضر يدعو هامه البوم *
وأمّ عمرو مفعول مقدّم، وحناتم فاعل مؤخّر، وكلّ آخر ليلة ظرف. قال الأصمعي: يريد أبدا. ومثله: لا أكلّمك آخر الليالي، أي: لا أكلّمك ما بقي عليّ من الزمن ليلة.
والثّج والثّجيج: السيل الشديد، فيجوز أن يكون [معنى] ثجيج بمعنى ثاجّ، ويجوز أن يكون أراد ذو ثجيج، فحذف المضاف، ويجوز أن يكون أوقع المصدر
(1) هي في ديوان الهذليين 1/ 50وشرح أشعار الهذليين 1/ 128وعدتها 35بيتا. ومطلع القصيدة في ديوان الهذليين:
صبا صبوة بل لج وهو لجوج ... وزالت لها بالأنعمين حدوج
والبيت الشاهد رقمه في القصيدة السابع.
(2) عجز بيت لذي الرمة وصدره:
* قد أعسف النّازح المجهول معسفه *
والبيت لذي الرمة في ديوانه ص 401وأساس البلاغة (عسف) وتاج العروس (خضر، عسف، غضف، ظلل، هيم) وكتاب العين 1/ 339، 4/ 368ولسان العرب (خضر، عسف، هوم) . وهو بلا نسبة في لسان العرب (غضف) ومقاييس اللغة 1/ 322، 3/ 461، 4/ 311، 426.