فهرس الكتاب

الصفحة 907 من 2776

قرأ الحسن [1] : { «وَمََا يَعِدُهُمُ الشَّيْطََانُ» } [2] بإسكان الدال. وقرأ أيضا مسلمة ومحارب [3] : { «وَإِذْ يَعِدُكُمُ» } بإسكان الدال.

وكأنّ الذي حسّن مجيء هذا التخفيف في حال السّعة شدّة اتصال الضمير بما قبله من حيث كان غير مستقلّ بنفسه، فصار التخفيف لذلك كأنّه قد وقع في كلمة واحدة. والتخفيف الواقع في الكلمة نحو: عضد في عضد سائغ في حال السّعة، لأنّه لغة لقبائل ربيعة، بخلاف ما شبّه به من المنفصل، فإنّه لا يجوز إلّا في الشعر.

فإن كانت الضمة والكسرة اللتان في آخر الكلمة علامتي بناء، اتّفق النحويّون على جواز حذفهما في الشعر تخفيفا. انتهى ما أردنا منه.

وما نقله عن الزجاج مذكور في «تفسيره» عند قوله تعالى [4] : { «فَتُوبُوا إِلى ََ بََارِئِكُمْ» } من سورة البقرة، قال: والاختيار ما روي عن أبي عمرو أنّه قرأ: «إلى بارئكم» بإسكان الهمزة.

وهذا رواه سيبويه باختلاس الكسر، وأحسب أنّ الرواية الصحيحة ما روى سيبويه فإنّه أضبط لما روي عن أبي عمرو.

والإعراب أشبه بالرّواية عن أبي عمرو، ولأنّ حذف الكسر في مثل هذا وحذف الضم إنّما يأتي باضطرار من الشعر. وأنشد سيبويه وزعم أنّه مما يجوز في الشعر خاصة [5] : (الرجز)

* إذا اعوججن قلت صاحب قوّم *

بإسكان الباء.

(1) في طبعة بولاق: = أبو الحسن =. وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية.

وفي حاشية طبعة هارون 8/ 353: = على أني لم أجد من نسب هذه القراءة إلى الحسن بل هي قراءة الأعمش، في المحتسب 1: 199وشواذ القرآن لابن خالويه 29وتفسير أبي حيان 3: 354وإتحاف فضلاء البشر 194=.

(2) سورة النساء: 4/ 120وسورة الإسراء: 17/ 27.

(3) سورة الأنفال: 8/ 7.

(4) سورة البقرة: 2/ 54.

(5) الرجز لأبي نخيلة في شرح أبيات سيبويه 2/ 398وشرح شواهد الشافية ص 225. وهو بلا نسبة في الكتاب 4/ 203ولسان العرب (عوم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت