فقال: والله لقد أحسنت، ولكن هذا لا يساوي عشرين ألف درهم، فأين المال؟ ها هو هذا. قال: يا ربيع امض معه، فأعطه أربعة آلاف درهم، وخذ منه الباقي.
قال المؤمّل: فخرج معي الربيع فحطّ ثقلي ووزن لي من المال أربعة آلاف درهم، وأخذ الباقي. فلمّا ولي المهديّ الخلافة ولّى [ابن] ثوبان [1] المظالم، فكان يجلس للناس بالرّصافة، فإذا ملأ كساءه رقاعا رفعها إلى المهديّ، فرفعت إليه رقعة فلمّا دخل بها ابن ثوبان جعل المهديّ ينظر في الرّقاع، حتّى إذا وصل إلى رقعتي ضحك.
فقال له ابن ثوبان: أصلح الله أمير المؤمنين ما رأيتك ضحكت من شيء من هذه الرّقاع إلّا من هذه الرقعة. فقال: هذه رقعة أعرف سببها، ردّوا إليه عشرين ألف درهم. فردّوها إليّ وانصرفت.
وروى بسنده أيضا عن أبي محمد اليزيديّ عن المؤمّل بن أميل، قال: صرت إلى المهدي بجرجان، فمدحته بقولي [2] : (المتقارب)
تعزّ ودع عنك سلمى وسر ... حثيثا على سائرات البغال
وكلّ جواد له ميعة ... يخبّ بسرجك بعد الكلال [3]
إلى الشّمس شمس بني هاشم ... وما الشّمس كالبدر أو كالهلال
ويضحكه أن يدوم السّؤال ... ويتلف من ضحكه كلّ مال [4]
فاستحسنها المهديّ، وأمر لي بعشرة آلاف درهم.
وشاع الشعر، وكان في عسكره رجل [يعرف بأبي الهوسات] [5] يغنّي، فغنّى
(1) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية: = أبو ثوبان =. وفي طبعة هارون 8/ 335: = ولى ثوبان =. وهو تصحيف أيضا ولقد أثبتنا ما في الأغاني 22/ 247.
(2) الأبيات للمؤمل بن أميل في الأغاني 22/ 249.
(3) ميعة الفرس: أول جريه.
(4) يذكر محقق طبعة هارون في 8/ 336حاشية ينقلها عن الأغاني: = أن يديم السؤال ويتلف في ضحكه =. وفي الأغاني طبعة دار الكتب وجدنا الرواية ذاتها كما في الخزانة، فلعل المحقق وهم، أو سهى.
(5) زيادة يقتضيها السياق من الأغاني.