فقبض عليّ، وأسلمني إلى الربيع [1] ، فأدخلني إلى أبي جعفر، وقال له: هذا الشاعر الذي أخذ من المهدي عشرين ألف درهم، قد ظفرنا به. فقال: أدخلوه إليّ [2] .
فأدخلت عليه فسلّمت تسليم مذعور مروّع فردّ عليّ السلام، وقال: ليس [لك] هاهنا إلّا خير، أنت المؤمّل بن أميل؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين. قال:
أتيت غلاما غرّا [كريما] فخدعته [فانخدع] . قلت: نعم، أصلح الله أمير المؤمنين، أتيت غلاما غرّا كريما فخدعته فانخدع. قال: فكأنّ ذلك أعجبه، فقال:
أنشدني ما قلت له.
فأنشدته [3] : (الوافر)
هو المهدي إلّا أنّ فيه ... مشابهة من القمر المنير
تشابه ذا وذا، فهما إذا ما ... أنارا مشكلان على البصير
فهذا في الظّلام سراج ليل ... وهذا في النّهار ضياء نور
ولكن فضّل الرّحمن هذا ... على ذا بالمنابر والسّرير
وبالملك العزيز فذا أمير ... وماذا بالأمير ولا الوزير
وبعض الشّهر ينقص ذا وهذا ... منير عند نقصان الشّهور
فيا ابن خليفة الله المصفّى ... به تعلو مفاخرة الفخور
لئن فتّ الملوك وقد توافوا ... إليك من السّهولة والوعور
لقد سبق الملوك أبوك حتّى ... بقوا من بين كاب أو حسير
وجئت مصلّيا تجري حثيثا ... وما بك حين تجري من فتور
فقال النّاس: ما هذان إلّا ... كما بين الخليق إلى الجدير
لئن سبق الكبير فأهل سبق ... له فضل الكبير على الصّغير
وإن بلغ الصّغير مدى كبير ... فقد خلق الصّغير من الكبير
(1) في النسخة الشنقيطية: = وسلمني من الربيع =. وهو تصحيف ولقد أثبتنا رواية طبعة بولاق والأغاني.
(2) في طبعة بولاق: = قال أدخله إلي =. ولقد أثبتنا رواية النسخة الشنقيطية والأغاني.
(3) الأبيات للمؤمل بن أميل في الأغاني 22/ 247246.