وهذه ترجمته من الأغاني، قال [1] : هو المؤمّل بن أميل بن أسيد المحاربيّ، [من] محارب بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر. شاعر كوفيّ من مخضرمي [شعراء] الدولتين الأمويّة والعباسيّة.
وكانت شهرته في العباسيّة أكثر، لأنّه كان من الجند المرتزقة معهم، ومن يخصّهم، ويخدمهم من أوليائهم.
وانقطع إلى المهديّ في حياة أبيه، وبعده. وهو صالح المذهب في شعره، ليس من المبرّزين الفحول، ولا المرذولين. وفي شعره لين [2] . وله طبع صالح.
وروي عنه بالسّند أنه قال [3] : قدمت على المهديّ وهو بالرّيّ، وهو إذ ذاك وليّ عهد، فامتدحته بأبيات، فأمر لي بعشرين ألف درهم، فكتب بذلك صاحب البريد إلى أبي جعفر المنصور وهو بمدينة السلام، يخبره أنّ الأمير المهديّ أمر لشاعر بعشرين ألف درهم، فكتب إليه يعذله ويلومه، ويقول له: إنّما كان ينبغي [لك[4] ]أن تعطيه بعد أن يقيم ببابك [سنة[5] ]أربعة ألاف درهم.
وكتب إلى كاتب المهديّ أن يوجّه إليه بالشاعر. فطلب، فلم يقدر عليه، وكتب إلى أبي جعفر: إنه قد توجّه إلى مدينة السلام. فأجلس قائدا من قوّاده على جسر النّهروان وأمره أن يتصفّح الناس رجلا رجلا.
فجعل لا تمرّ به قافلة إلّا تصفّح من فيها حتّى مرّت القافلة التي فيها المؤمّل، فتصفّحهم فلما سأله من أنت؟ قال: أنا المؤمّل بن أميل المحاربي الشاعر، أحد زوّار الأمير المهدي. فقال: إيّاك طلبت. قال المؤمّل: فكاد قلبي ينصدع خوفا من أبي جعفر المنصور.
(1) انظر في ترجمته وأخباره الأغاني 22/ 245وشرح أبيات المغني 4/ 392ومعجم الشعراء ص 384.
والزيادات من الأغاني.
(2) في النسخة الشنقيطية وشرح أبيات المغني للبغدادي: = ولا المرذولين في شعره =.
(3) الأغاني 22/ 245.
(4) زيادة يقتضيها السياق.
وفي طبعة هارون والنسخة الشنقيطية: = له =. ونظنها تصحيفا لا يستقيم به المعنى، ولعله وهم.
وفي الأغاني 22/ 245: = إنما ينبغي أن تعطي لشاعر بعد أن يقيم ببابك سنة أربعة آلاف درهم =.
(5) زيادة يقتضيها السياق من الأغاني 22/ 245.