فهرس الكتاب

الصفحة 890 من 2776

في الشعر لرفقائه، وبلغ ذلك المهديّ فبعث إليه سرّا، فدخل عليه فغنّاه، فأمر له بخمسة آلاف درهم، وأمر لي بعشرة آلاف درهم أخرى، وكتب بذلك صاحب البريد إلى المنصور.

ثم ذكر باقي الخبر نحو ما تقدّم [قبله] ، وزاد فيه أنّ المنصور قال له: جئت إلى غلام غرّ، فخدعته، حتّى أعطاك من مال الله عشرين ألف درهم، لشعر قلته [فيه] غير جيّد، وأعطاك من رقيق المسلمين مالا يملكه، وأعطاك من الكراع والأثاث ما أسرف فيه، يا ربيع خذ منه ثمانية عشر ألف درهم وأعطه ألفين، ولا تعرض لشيء من الأثاث والدواب، والرّقيق، ففي ذلك غناه [1] . فأخذت منّي والله بخواتمها.

فلمّا ولي المهديّ دخلت عليه في المتظلّمين، فلما رآني ضحك، وقال: مظلمة أعرفها، ولا أحتاج إلى بيّنة عليها. وجعل يضحك، وأمر بالمال فردّ عليّ بعينه، وزادني فيه عشرة آلاف درهم. انتهى.

ومن شعره [2] : (الطويل)

حلمت بكم في نومتي فغضبتم ... ولا ذنب لي إن كنت في النّوم أحلم

سأطرد عنّي النّوم كيلا أراكم ... إذا ما أتاني النّوم والنّاس نوّم

تصارمني والله يعلم أنّني ... أبرّ بها من والديها وأرحم [3]

وقد زعموا لي أنّها نذرت دمي ... وما لي بحمد الله لحم ولا دم

برى حبّها لحمي ولم يبق لي دما ... وإن زعموا أنّي صحيح مسلّم [4]

فلم أر مثل الحبّ صحّ سقيمه ... ولا مثل من لا يعرف الحبّ يسقم

ستقتل جلدا باليا فوق أعظم ... وليس يبالي القتل جلد وأعظم

روى صاحب الأغاني بسنده إلى حذيفة بن محمد الطائي، قال: حدثني أبي قال: رأيت المؤمّل شيخا كبيرا نحيفا [5] أعمى، فقلت له لقد صدقت في قولك:

(1) في الأغاني: = غناؤه =.

(2) الأبيات للمؤمل بن أميل في الأغاني 22/ 250.

(3) الأبيات بعده لا تتصل مباشرة، بل هي صوت خاص من القصيدة كما يذكر ذلك صاحب الأغاني.

(4) في النسخة الشنقيطية: = ولم يبق لي دم =.

(5) في الأغاني 22/ 250: = شيخا مصفرّا نحيفا =. ووهم محقق طبعة هارون بالكلمة فرسمها: = مصغرا = بالغين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت