فهرس الكتاب

الصفحة 876 من 2776

المرزوقي [1] : لم أر مغارا عليه كالذين صبّحناهم، ولا مغيرا مثلنا يوم لقيناهم، فقسم الشهادة قسم السّواء بين أصحابه وأصحابهم، وتناول بالمدح كلّ فرقة منهم.

وانتصب حيّا مصبّحا على التمييز، وكذلك فوارسا تمييز وتبيين، ويجوز أن يكونا في موضع الحال.

فإن قيل: لم قال فوارس، والتمييز يؤتى به مفرد اللفظ؟ قلت: إذا لم يتبيّن كثرة العدد، واختلاف الجنس من المميّز، يؤتى بالتمييز مجموع اللفظ، متى أريد التنبيه على ذلك.

وعلى هذا قول الله تعالى [2] : { «هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمََالًا» } ، كأنه لما كانت أعمالهم مختلفة كثيرة نبّه على ذلك بقوله: «أعمالا» . ولو قال عملا، كان السامع لا يبعد في وهمه أنّ خسرهم كان لجنس واحد من أجناس المعصية، أو لعمل واحد من الأعمال الذميمة.

وكذلك قوله: «فوارس» ، جمعه حتّى يكون فيه إيذان بالكثرة. انتهى.

وقال ابن الحاجب في «الأمالي» : إن أريد بالرؤية العلم ف «حيّا» منصوب بها مفعول أوّل، ومثل: مفعول ثان. وإن أريد رؤية العين، فيحتمل أن يكون حيّا مصبّحا هو المفعول، ومثل الحيّ صفة قدّمت فانتصب على الحال.

ويجوز أن يكون مثل الحي، هو المفعول، وحيّا مصبحا، إما عطف بيان لقوله مثل الحي، وإمّا حال من الحيّ، كأنه قال: مثل الحيّ مصبّحا، وأتى بحيّ للتوطئة للصفة المعنوية، كقولهم: جاءني الرجل الذي تعلم رجلا صالحا.

وصحّ الحال من المضاف إليه لأنه هنا في معنى المفعول، أي: لم أر مماثلا للحيّ في حال كونهم مصبّحين.

والمضاف إليه إذا كان في معنى فاعل أو مفعول صحّ منه الحال كغيره. ويجوز أن يكون تمييزا، كقولك: عندي مثله تمرا أو قمحا، لما في مثل من إبهام الذات، فصحّ تمييزها كتمييز ما أشبهها، وكلّ ما ذكر في ذلك، فهو جار في قوله: مثلنا فوارسا، ففوارسا مثل قوله مصبّحا، ومثلنا مثل قوله: مثل الحيّ. انتهى كلام ابن الحاجب.

(1) شرح الحماسة للمرزوقي 1/ 441440.

(2) سورة الكهف: 18/ 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت