والمصراع من قصيدة للعباس بن مرداس الصحابي، قالها في الجاهليّة قبل إسلامه ومطلعها [1] :
لأسماء رسم أصبح اليوم دارسا ... وأقفر إلّا رحرحان فراكسا [2]
واختار منها أبو تمام في الحماسة أربعة أبيات، وهي:
فلم أر مثل الحيّ حيّا مصبّحا ... ولا مثلنا يوم التقينا فوارسا
أكرّ وأحمى للحقيقة منهم ... وأضرب منّا بالسّيوف القوانسا
إذا ما حملنا حملة نصبوا لنا ... صدور المذاكي والرّماح المداعسا
إذا الخيل جالت عن صريع نكرّها ... عليهم فما يرجعن إلّا عوابسا
قال أبو عبيدة في «كتاب أيام العرب» [3] :
غزت بنو سليم ورئيسهم عبّاس بن مرداس مرادا، فجمع لهم عمرو بن معديكرب، فالتقوا بتثليث من أرض اليمن، بعد تسع وعشرين ليلة، فاقتتلوا قتالا شديدا، فقتل من كبار مراد ستة، وقتل من بني سليم رجلان، وصبر الفريقان حتّى كره كلّ واحد منهما صاحبه، فقال عباس بن مرداس قصيدته التي على السّين، وهي إحدى المنصفات [4] . انتهى.
وقوله: «فلم أر مثل الحيّ» إلخ، أراد بالحيّ المصبّح بني زبيد بن مراد. قال
(1) القصيدة في ديوانه ص 9591في ثمانية وعشرين بيتا وكذلك في الأصمعيات ص 207204والمنصفات ص 7261.
والأبيات المذكورة في الحماسة برواية الجواليقي ص 132وشرح أبيات المغني 7/ 293292وشرح الحماسة للأعلم 1/ 428وشرح الحماسة للتبريزي 1/ 229228.
(2) البيت للعباس بن مرداس في ديوانه ص 91والأصمعيات ص 204والأزمنة والأمكنة 2/ 312والأغاني 14/ 292والتنبيه والإيضاح 2/ 328والحماسة برواية الجواليقي ص 132وشرح الحماسة للأعلم 1/ 428 وشرح الحماسة للتبريزي 1/ 228ولسان العرب (وحش) ومعجم البلدان (راكس) . وهو بلا نسبة في جمهرة اللغة ص 503، 530.
(3) النص في شرح أبيات المغني للبغدادي 7/ 293.
(4) وفي الخزانة 3/ 520بولاق يعرف الطبرسي المنصفات بقوله: = قال الطبرسي: للعرب قصائد قد أنصف قائلوها أعداءهم، وصدقوا عنهم وعن أنفسهم، فيما اصطلحوه من حر اللقاء، وفيما وصفوه من أحوالهم في إمحاض الإخاء قد سموها المنصفات =.