فقلت له هذه هاتها ... بأدماء في حبل مقتادها
فلا ضرورة فيه.
وقبله [1] : (المتقارب)
فقمنا ولمّا يصح ديكنا ... إلى جونة عند حدّادها
ويعني بالحدّاد الخمّار، لأنه يمنع من الخمر ويحفظها. وكلّ من حفظ شيئا، ومنع منه فهو حدّاد. وهذه إشارة إلى الجونة المذكورة، وهي الخابية، جعلها جونة لاسودادها من القار.
والمعنى: هات هذه الخابية وخذ هذه الناقة الأدماء، أي: البيضاء، بحبل قائدها. والأدمة في الإبل: البياض، وفي الناس: السّمرة، وفي الظباء: سمرة في ظهورها وبياض في بطونها. وضمير له للحداد. وبأدماء حال، كأنه قال: مشتراة بأدماء. وفي حبل صفة لأدماء، كأنه قال: بأدماء مشدودة في حبل قائدها، أو خبر لمبتدأ محذوف، أي: وهي في حبل قائدها. والجملة حال. والجونة بفتح الجيم، معناه السوداء.
* * * وأنشد بعده، وهو الشاهد الثاني عشر بعد الستمائة، وهو من شواهد سيبويه [2] : (الرجز)
612 -الحزن بابا والعقور كلبا
على أنّه كناية عن البخل، كما أن جبان الكلب كناية عن الجود.
وأنشده سيبويه على أنّ نصب «باب» و «كلب» على حدّ الحسن وجها.
(1) البيت للأعشى في ديوانه ص 119والأزهية ص 197وجمهرة اللغة ص 95ولسان العرب (حدد) . وهو بلا نسبة في مجالس ثعلب ص 267.
(2) الرجز لرؤبة بن العجاج في ديوانه ص 15والكتاب 1/ 200والمقاصد النحوية 3/ 617والمقتضب 4/ 162. وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 3/ 180وشرح أبيات سيبويه 1/ 304ولسان العرب (حزن) .