وقال في البيت الثاني: الشاهد فيه إضافة «كرّار» إلى «خلف» ونصب الجواد، والقول فيه كالبيت الذي قبله، إلّا أنّ الإضافة إلى خلف أضعف، لقلّة تمكّنها في الأسماء. ويجوز فيه من الفصل ما جاز في الأوّل، والأوّل أجود. انتهى.
وقال ابن خلف: الشاهد إضافة كرّار إلى خلف، وهو ظرف، فإذا نصب نصب المفعول به على السّعة، جاز أن يضاف إليه، كما يضاف إلى المفعول به، وهذا هو الوجه.
وقد أنشد [1] بعضهم بجرّ جواده، فهذا مثل التفسير الذي في:
* طباخ ساعات الكرى زاد الكسل *
وهو في كرّار خلف أحسن، لأنّ خلف أقل تمكّنا، وأضعف من ساعات.
انتهى.
و «كرّار» بالرفع معطوف على عروف في بيت قبله كما يأتي. وهو فعّال من كرّ الفارس كرّا من باب قتل، إذا فرّ للجولان ثم عاد للقتال. وضمّنه معنى العطف والدفع، ولهذا تعدّى إلى المفعول.
و «المجحرين» [2] اسم مفعول من أجحره، بتقديم الجيم على الحاء المهملة، أي: ألجأه إلى أن دخل جحره فانجحر، أي: يكرّ كرّا كثيرا جواده خلف المجحرين، وهم الملجؤون المغشيّون، ليحامى عنهم، ويقاتل في أدبارهم.
و «الجواد» : الفرس الكريم. و «لم يحام» : لم يدافع، بإشباع كسرة الميم للوزن. و «دون» بمعنى أمام وقدّام. وأراد بالأنثى أعمّ من الزوجة والبنت والأخت والأمّ.
و «الحليل» : الزوج. والحليلة: الزّوجة، سمّيا بذلك لأنّ كلّ واحد منهما يحلّ للآخر دون غيره، أو لأنه يحلّ من صاحبه محلّا لا يحلّه غيره. وصفه بالشجاعة والإقدام.
يقول: إذا فرّ الرجال عن نسائهم وأسلموهنّ للعدوّ قاتل عنهم وحماهم.
(1) في النسخة الشنقيطية: = أنشده = مع أثر تغيير.
(2) من قوله: = اسم مفعول من أجحره كثيرا جواده خلف = ساقط من النسخة الشنقيطية.