وتقدم نقل كلام الفراء برمّته في الشاهد الحادي والتسعين بعد المائتين [1] .
وأما عند سيبويه فهو مضاف إلى خلف، وجواده منصوب. وهذا نصّه:
ولا يجوز: يا سارق اللّيلة أهل الدار إلّا في الشعر، أي: بنصب الليلة وجرّ أهل، كراهية أن يفصلوا بين الجار والمجرور [2] . وإذا كان منوّنا، فهو بمنزلة الفعل الناصب، تكون الأسماء فيه منفصلة.
قال الشمّاخ [3] : (الرجز)
ربّ ابن عمّ لسليمى مشمعل ... طبّاخ ساعات الكرى زاد الكسل
وقال الأخطل:
* وكرار خلف المجحرين جواده * البيت
قال الأعلم في البيت الأوّل: الشاهد فيه إضافة طبّاخ إلى ساعات ونصب زاد على التعدّي، والتقدير: طبّاخ ساعات الكرى، على تشبيه الساعات بالمفعول به، لا على الظرف.
ولا يجوز الإضافة إليها، وهي مقدّرة على أصلها من الظرف، لأنّ الظرف يقدّر فيه حرف الوعاء، وهو في، والإضافة إلى الحرف غير جائزة، وإنّما يضاف إلى الاسم.
ولمّا أضاف الطباخ إلى الساعات على هذا التأويل اتّساعا ومجازا عدّاه. إلى الزاد، لأنّه المفعول به في الحقيقة. انتهى.
وتقدم شرحه في الشاهد المذكور [4] .
(1) الخزانة الجزء الرابع ص 218.
(2) أراد المضاف والمضاف إليه.
(3) الرجز للشماخ في ديوانه ص 389والكتاب 1/ 177ولجبار بن جزء في شرح أبيات سيبويه 1/ 13 وشرح شواهد الإيضاح ص 167. وهو بلا نسبة في تهذيب اللغة 2/ 95وجمهرة اللغة ص 1220وشرح المفصل 2/ 46والكامل في اللغة 1/ 116ولسان العرب (عسل) ومجالس ثعلب 1/ 152والمخصص 3/ 37ومقاييس اللغة 1/ 323.
(4) انظر في ذلك الخزانة الجزء الرابع ص 219218.