قوله: «نام ليل الهوجل» ، جعل الفعل للّيل لوقوعه فيه، أي: نام الهوجل في ليله.
و «الهوجل» : الثّقيل الكسلان، وقيل: الأحمق لا مسكة به. وبه سمّيت الفلاة التي لا أعلام بها، ولا يهتدى فيها: الهوجل. أي: أتت الأمّ بهذا الولد ذكيّا حديد الفؤاد، يسهر إذا نام الهوجل.
قال العيني: «ما» : زائدة، وبحتمل أن تكون مصدرية، أي: حين نوم ليل الهوجل. انتهى.
والصواب الأوّل، لأنّ إذا لا تضاف إلى مفرد.
وقوله: «ومبرّأ من كلّ» إلخ، هو معطوف على حوش الفؤاد، وقد وقع في الحماسة قبل البيتين قبله [1] .
وقال التبريزي [2] : ويروى بالنصب والجر، فالنصب عطف على غير مهبّل، كأنه قال: شبّ في هاتين الحالتين. وإذا جررته كان عطفا على قوله: «جلد من الفتيان» .
و «غبّر الحيض» ، بضم المعجمة وتشديد الموحدة المفتوحة: بقاياه، وكذلك غبره بسكون الموحدة، وكذلك غبر اللبن: باقيه في الضّرع. و «الحيضة» بالكسر:
الاسم، وبالفتح المرّة.
و «كلّ» للتأكيد كأنه نفى قليل ذلك وكثيره. وأضاف الفساد إلى المرضعة، لأنه أراد الفساد الذي يكون من قبلها. وهم يضيفون الشيء إلى الشيء لأدنى ملابسة.
و «المغيل» ، بضم الميم وكسر الياء، من الغيل، وهو أن تغشى المرأة، وهي ترضع، فذلك اللبن الغيل. يقال: أغالت المرأة، إذا أرضعته على حبل.
ويروى بدله: «معضل» ، وهو الذي لا دواء له، كأنه أعضل الأطباء وأعياهم. وأصل العضل المنع.
(1) في طبعة بولاق: = على البيتين قبله =. وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية.
والواقع أن البيت الذي أوله: = ومبرّأ = في الحماسة سابق بترتيبه فيها للأول منهما ويليه في ترتيب الحماسة البيت الذي أوله: = حملت به = ثم يأتي البيت الذي مطلعه: = فأتت به حرش الفؤاد =.
(2) شرح الحماسة للتبريزي 1/ 43.