فهرس الكتاب

الصفحة 748 من 2776

وكذلك اقتصر عليها ابن قتيبة في «كتاب الشعراء» [1] ، فلنقتصر على ما أورده، وهو [2] :

ولقد سريت على الظّلام بمغشم ... جلد من الفتيان غير مثقّل

ممّن حملن به وهنّ عواقد ... حبك النّطاق فشبّ غير مهبّل

حملت به في ليلة مزؤودة ... كرها وعقد نطاقها لم يحلل

فأتت به حوش الفؤاد مبطّنا ... سهدا إذا ما نام ليل الهوجل

ومبرّأ من كلّ غبّر حيضة ... وفساد مرضعة وداء مغيل

وإذا نبذت له الحصاة رأيته ... ينزو لوقعتها طمور الأخيل

وإذا يهبّ من المنام رأيته ... كرتوب كعب الساق ليس بزمّل

ما إن يمسّ الأرض إلّا منكب ... منه وحرف السّاق طيّ المحمل

وإذا رميت به الفجاج رأيته ... يهوي مخارمها هويّ الأجدل

وإذا نظرت إلى أسرّة وجهه ... برقت كبرق العارض المتهلّل

يحمي الصّحاب إذا تكون كريهة ... وإذا هم نزلوا فمأوى العيّل

قال التبريزي في «شرح الحماسة» [3] : كان السبب في هذه الأبيات أنّ أبا كبير تزوّج أمّ تأبّط شرا، وكان غلاما صغيرا، فلما رآه يكثر الدخول على أمّه تنكّر له، وعرف ذلك أبو كبير في وجهه إلى أن ترعرع الغلام، فقال أبو كبير لأمّه: ويحك، قد والله رابني أمر هذا الغلام، ولا آمنه، فلا أقربك! قالت: فاحتل عليه حتّى تقتله.

فقال له ذات يوم: هل لك أن تغزو؟ فقال: ذلك من أمري. قال: فامض بنا.

فخرجا غازيين ولا زاد معهما، فسارا ليلتهما ويومهما من الغد، حتّى ظنّ أبو كبير أنّ الغلام قد جاع، فلما أمسى قصد به أبو كبير قوما كانوا له أعداء فلما رأيا

(1) الشعر والشعراء 2/ 562.

(2) الأبيات لأبي كبير في ديوان الهذليين 2/ 89وشرح أشعار الهذليين 3/ 1072والحماسة برواية الجواليقي ص 37وشرح الحماسة للأعلم 1/ 280وشرح الحماسة للتبريزي 1/ 42والشعر والشعراء 2/ 562.

(3) شرح الحماسة للخطيب التبريزي 1/ 4645والزيادات منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت