على أنّ «حبك النطاق» : مفعول ل «عواقد» . وهو جمع عاقدة [1] .
قال سيبويه: وممّا يجري مجرى فاعل من أسماء الفاعلين فواعل، أجروه مجرى فاعلة، حيث كان جمعه، وكسّروه عليه، كما فعلوا ذلك بفاعلين وفاعلات. فمن ذلك قولهم: «هنّ حواجّ بيت الله» .
قال أبو كبير:
* ممن حملن به وهنّ عواقد * البيت
قال الأعلم: الشاهد في نصب «حبك النطاق» ب «عواقد» لأنّه جمع عاقدة، وعاقدة تعمل عمل الفعل المضارع لأنّها في معناه، فجرى جمعها في العمل مجراها. ونوّن عواقد للضرورة.
وصف رجلا شهم الفؤاد ماضيا في الرجال، فذكر أنه ممن حملت به النساء مكرهات، فغلب عليه شبه الآباء، وخرج مذكّرا.
وكانت العرب تفعل ذلك: يغضب الرجل منهم امرأته ويعجلها حلّ نطاقها ويقع عليها، فيغلب ماؤه على مائها فينزع الوليد إليه [2] في الشّبه.
و «حبك النطاق» : مشدّه، واحدها حباك، وهو من حبكت الشيء، إذا شددته وأحكمته. و «النطاق» : إزار تحتبك به المرأة في وسطها وترسل أعلاه على أسفله، تقيمه مقام السراويل.
و «المهبّل» : الثقيل، ويقال: هو الذي يدعى عليه بالهبل، فيقال: هبلته أمّه، أي: فقدته. انتهى.
والبيت من قصيدة لأبي كبير الهذليّ، عدّتها سبعة وأربعون بيتا أوردها السكري في «أشعار الهذليين» [3] ، واقتصر منها أبو تمام على أبيات أوردها في «أوائل الحماسة» [4] .
(1) في النسخة الشنقيطية: = عاقد =. وإنما يقال = عاقد = للأنثى من الإبل التي تعقد بذنبها عند اللقاح.
(2) كذا في طبعة بولاق. وفي النسخة الشنقيطية: = الولد إليه =.
(3) في سبعة وأربعين بيتا في ديوان الهذليين 2/ 89وشرح أشعار الهذليين ص 1073.
(4) الحماسة برواية الجواليقي ص 37وشرح الحماسة للأعلم 1/ 280وشرح الحماسة للتبريزي 1/ 42.