قال الأعلم: قوله: «نحن في المشتاة» يريد في الشتاء والبرد، وذلك أشدّ الزمان. و «الجفلى» : أن يعمّ بدعوته إلى الطّعام، ولا يخصّ أحدا. و «الآدب» :
الذي يدعو إلى المأدبة، وهي كلّ طعام يدعى إليه. و «الانتقار» : أن يدعو النّقرى، وهو أن يخصّهم ولا يعمّهم.
يقول: لا يخصّون الأغنياء ومن يطعمون [1] في مكافأته، ولكنّهم يعمّون طلبا للحمد، ولاكتساب المجد. والقتار، بالضم: رائحة اللحم إذا شوي.
و «القطر» ، بضمتين: العود الذي يتبخّر به. يقول: نحن نطعم في شدّة الزّمان إذا كان ريح القتار عند القوم بمنزلة رائحة العود، لما هم فيه من الجهد والحاجة إلى الطعام.
وقوله: «بجفان تعتري» إلخ، أي: ندعوهم إلى الجفان. ومعنى تعتري: تلمّ به وتأتيه.
و «النادي» : مجلس القوم ومتحدّثهم. و «السّديف» : قطع السّنام.
و «الصّنبر» : أشدّ ما يكون من البرد. اه.
قال صاحب الصحاح: صنابر الشّتاء: شدّة برده، وكذلك الصّنّبر، بتشديد النون وكسر الباء وأنشد البيت، ثم قال: والصّنّبر بتسكين الباء: يوم من أيام العجوز، ويحتمل أن يكونا بمعنى، وإنما حركت الباء للضرورة. انتهى.
وجزم ابن جنّي في «الخصائص» [2] بأنّ الباء ساكنة، وقال: كان حقّ هذا إذا نقلت الحركة أن تكون الباء مضمومة، لأنّ الراء مرفوعة لكنّه قدّر الإضافة إلى الفعل، يعني المصدر. كأنه قال: حين هيج الصّنبر، يعني أنه نقل الكسرة من الراء إلى الباء الساكنة، وسكنت الراء.
وهذا من الغرائب فإنّ الصّنبر فاعل بهاج، لكنه أعربه بالكسر نظرا إلى أنّ الفعل في معنى المصدر المضاف إلى هذا الفاعل ثم نقل الكسر.
(1) في طبعة بولاق: = يطعمون = بتقديم العين على الميم، وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية مع أثر تصحيح فيها.
(2) الخصائص 1/ 281ولسان العرب أيضا (صنبر) . وقد تصرف البغدادي بالنص، كما تصرف قبله ابن منظور أيضا.